ودعم ابن جني موقفه بمثال معنوي، هو قوله تعالى"وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى" (61) فظاهر هذا تناف بين الحالتين، ووجه الجمع بينهما أنه لما كان الله أقدره على الرمى، وسدد له، وأمره به، فأطاعه في فعله، نسب الرمي إلى الله، وإن كان مكتسبًا للنبي صلى الله عليه وسلم، مشاهدًا منه" (62) ."
ج ـ"أن يرد اللفظان عن العالم متضادين، غير أنه قد نص في أحدهما على الرجوع عن القول الآخر، فعلم بذلك أن رأيه مستقر على ما أثبته ولم ينفه، وأن القول الآخر مطرّح من رأيه" (63) .
ويميز في هذه الحالة حالتين فرعيتين:
1 ـ"إن تعارض القولان مرسلين غير مبان أحدهما من صاحبه بقاطع يحكم به عليه، بحث عن تاريخهما، فعلم أن الثاني هو ما اعتزمه وأن قوله به انصراف منه عن القول الأول إذا لم يوجد في أحدهما ما يُجاز به عن صاحبه" (64) .