فهرس الكتاب

الصفحة 7586 من 23694

آ ـ إذا كان أحد القولين مرسلًا والثاني معللًا، أخذ المعلل وتؤوِّل المرسل ومثاله قول سيبويه في التاء من (بنت) و (أخت) إنها للتأنيث (55) وقوله مع ذلك في باب ما ينصرف وما لا ينصرف:"إنها ليست للتأنيث" (56) . والقول الأول مرسل، والثاني معلل من سيبويه بأن ما قبلها ساكن، وتاء التأنيث في الواحد لا يكون ما قبلها ساكنًا إلا أن يكون ألفًا، كقناة وفتاة. ويرى ابن جني ألاَّ يحمل القولان على التضاد، بل يحمل قوله:"إنها للتأنيث"على المجاز،"ووجه الجمع بين القولين أن هذه التاء وأن لم تكن عنده للتأنيث فإنها لما لم توجد في الكلمة إلا في حال التأنيث استجاز أن يقول فيها: إنها للتأنيث، ألا ترى أنك إذا ذكرت قلت:"ابن"فزالت التاء كما تزول التاء من قولك"ابنة"فلما ساوقت تاء"بنت"تاء"ابنة"وكانت تاء"ابنة"للتأنيث قال في تاء"بنت"ما قال في تاء"ابنة". وهذا من أقرب ما يتسمح به في هذه الصناعة" (57) .

ب ـ أن يكون القولان غير معللين، فينظر حينذاك إلى الأليق بالمذهب، وإلا جرى على قوانينه فيجعل هو المراد المعتزم منهما، ويتأول الآخر إن أمكن.

والمثال أيضًا من الكتاب،"كقوله ـ أي سيبويه:"حتى"الناصبة للفعل (58) . وقد تكرر من قوله إنها حرف من حروف الجر. وهذا ناف لكونها ناصبة له، من حيث كانت عوامل الأسماء لا تباشر عوامل الأفعال، فضلًا من أن تعمل فيها. وقد استقر من قوله في غير مكان ذكر عدة الحروف الناصبة للفعل، وليست فيها. فعلم بذلك وبنصه (59) عليه في غير هذا الموضع أن (أنْ) مضمرة عنده بعد حتى، فالمذهب إذًا هو هذا. ووجه القول في الجمع بين القولين بالتأويل أن الفعل لما انتصب بعد (حتى) ، ولم تظهر هناك (أن) وصارت (حتى) عوضًا عنها ونائبة عنها نسب النصب إلى (حتى) وإن كان في الحقيقة (أن) " (60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت