4 ـ 1:"العلماء اختلفوا في الاعتلال لما اتفقت العرب عليه، كما اختلفوا أيضًا فيما اختلفت العرب فيه، وكل ذهب مذهبًا، وإن كان بعضه قويًا، وبعضه ضعيفًا" (37) .
4 ـ 2: يستعرض ابن جني في باب"صدق النقلة، وثقة الرواة والحملة" (38) المشهورين من علماء السلف، مثنيًا على خلقهم، فعلى (رضي الله عنه) بادئ هذا العلم، والمرشد إليه، ثم ابن عباس (رضي الله عنه) ، ثم أبو الأسود الدؤلي.. وهذا أبو عمرو بن العلاء يعترف بأنه زاد في شعر العرب بيتًا واحدًا:
وأنكرتني وما كان الذي نكرت من الحوادث إلا الشيب والصلعا
فيتخلص من تبعات هذا العلم وتحرجه، ويتحوب إلى الله. وهذا الأصمعي صناجة الرواة والنقلة حذف من اللغة الكثير لأنه لم يقو عنده إذا لم يسمعه. وكفاه ثقة أنه توقف عن تفسير القرآن الكريم، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف يتهم بالزيادة في كلام العرب.ونظيرهما أبو زيد، وأبو عبيدة، وأبو حاتم، والكسائي، وسيبويه، وأبو علي الفارسي الذي"كان من تحوّ به وتأنيه وتحرّجه كثير التوقف فيما يحكيه، دائم الاستظهار لا يراد ما يرويه، فكان تارة يقول: أنشدت لجرير فيما أحسب، وأخرى: قال لي أبو بكر فيم أظن.." (39) .
فما الذي أوقع الخلاف بين علماء على هذا الخلق والعفَّة والنزاهة؟ إنه شرف هذا العلم، وكرم هذا الأمر من جهة، والحرص الشديد من العلماء على هذا العلم، وتحرّيهم الصدق والدقة من جهة أخرى"ولعل أكثر من يرمى بسقطة في رواية، أو غمر في حكاية محمي الصدق فيها، بريء عند الله ذكره من تبعتها، لكن أخذت عليه أما لاعتنان شبهة عرضت له. وأما لأن ثالبة ومتعيبة مصر عن مغزاه. مغضوض الطرف دون مداه.. فلولا أن هذا العلم في نفس أهله كريم الطرفين، جدد السمتين لما تسابوا بالهجنة فيه، ولا تنابزوا بالألقاب فيت تحصين فروجه ونواحيه، ليطووا ثوبه على أعدل غروره (40) ومطاويه" (41) .