فهرس الكتاب

الصفحة 7584 من 23694

4 ـ 3:"لا يمنع العالم قوة القوي من إجازة الوجه الآخر إذا كان ذلك الوجه من مذاهبهم وعلى سمت كلامهم" (42) ولابد آنذاك أن الوجه الذي أفتى به هو أظهرها عنده. ومن أمثلته رأي سيبويه في قولهم"له مائة بيضًا""أنه حال من النكرة، وأن جاز أن يكون (بيضًا) حالًا من الضمير المعرفة في (له) ، وعلى ذلك حمل قوله: لعزة موحشًا طلل (43) "

فقال فيه: إنه حال من النكرة، ولم يحمله على الضمير في الظرف، أفيحسن بأحد أن يدعي على أحد متوسطينا أن يخفى هذا الموضع لديه، فضلًا عن المشهود له بالفضل: سيبويه" (44) ."

4 ـ 4: وقد يفتي العالم بالوجه الأضعف لأنه صحيح على الحالات"ووجه الحكمة في الجمع بين اللغتين: القوية والضعيفة في كلام واحد أن يروك أن جميع كلامهم، وإن تفاوتت أحواله على ذكر منهم، وثابت في نفوسهم، وليؤنسوك بذاك، حتى إذا رأيتهم وقد جمعوا في عقد واحد بين ما يقوى ويضعف كنت إذا أفردت الضعيف منهما بنفسه، ولم تضممه إلى القوي، فيتبين به ضعفه وتقصيره عنه، آنس به وأقل احتشامًا لاستعماله" (45) .

وقد رأى العلماء في مثل هذا"سعة في التفسح، وإرخاء للتنفس، وشحًا على ما جشموه فتواضعوه أن يتكارهوه فيلغوه، ويطرحوه، ونظير هذا الإنسان يكون له ابنان أو أكثر من ذلك فلا يمنعه من ذلك نجابة النجيب منهما الاعتراف بأدونهما، وجمعه في المقام الواحد إذا احتاج إلى ذلك" (46) .

ويظهر هذا التفسير الحرص الشديد من ابن جني على ألفاظ هذه اللغة وأوجه استعمالها حرص الأب على أبنائه، ومثل له بأكثر من مثال، منها قول الفرزدق:

كلاهما حين جدَّ الجري بينهما قد أقلعا وكلا أنفيهما راب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت