فهرس الكتاب

الصفحة 7581 من 23694

ويصيب ابن جني كبد الحقيقة في معرض دفاعه عن سيبويه حين يذكر الأمثلة التي فاتته في"الكتاب"في قوله"وإن إنسانًا أحاط بقاصي هذه اللغات المنتشرة وتحجر أذراءها (24) المترامية على سعة البلاد، وتعادي ألسنتها اللداد، وكثرة التواضع بين أهليها من حاضر وباد، حتى اغترق (25) جميع كلام الصرحاء والهجناء، والعبيد والإماء في طِرار الأرض، ما بين منثور ومنظوم، ومخطوب به ومسجوع، حتى لغات الرعاة الأجلاف، والرواعي ذوات صرار الأخلاف (26) ، وعقلائهم والمدخولين ، وهذارهم الموسوسين، في جدهم وهزلهم، وحربهم وسلمهم.. فلم يخلل من ذلك ـ على سعته وانبثاثه، وتناشره واختلافه ـ إلا بأحرف تافهة المقدار، متهافتة على البحث والاعتبار ـ ولعلها أو أكثرها مأخوذة عمن فسدت لغته، فلم تلزم عهدته، لجدير أن يعلم بذلك توفيقه، وأن يخلى له إلى غايته طريقه" (27) .

1 ـ 2: ثم إن اللغة سواء كانت تواضعًا أم إلهامًا لم تكن في وقت واحد"فإنها لابد أن يكون وقع في أول الأمر بعضها، ثم احتيج فيما بعد إلى الزيادة عليه، لحضور الداعي إليه، فزيد فيها شيئًا فشيئًا، (28) وهذه الأشياء التي أضيفت على قياس ما كان وضع في الأصل مختلفًا، وإن كان كل واحد آخذًا من صحة القياس حظًا، ويجوز أيضًا أن يكون الموضوع الأول ضربًا واحدًا، ثم رأى من جاء من بعد أن خالف قياس الأول إلى قياس ثان جارٍ في الصحة مجرى الأول."

أما أهل الوبر فتناقلوا كلام آبائهم وأجدادهم، وليس كذلك أهل الحضر، لأنهم يتظاهرون بينهم بأنهم قد تركوا وخالفوا كلام من ينتسب إلى اللغة العربية الفصيحة وأخلُّوا بأشياء من إعراب الكلام" (29) ."

1 ـ 3: ناهيك عن"كثرة هذه اللغة، وسعتها، وغلبة حاجة أهلها إلى التصرف فيها" (30) و"شدة تداخلها، وتزاحم الألفاظ والأغراض على جهاتها" (31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت