فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 23694

وقد يكون في أكثر البلاد الملقن على حدة، والمكتب على حدة، فينفصل عن التلقين إلى التكتيب، لهم في ذلك سيرة حسنة. ولذلك ما يتأتى لهم حسن الحظ، لأن المعلم له لا يشتغل بغيره، فهو يستفرغ جهده في التعليم والصبي في التعلم كذلك، ويسهل عليه لأنه بتصوير يحذو حذوه".. (2) ."

لم يكن الأمر ليقتصر على المجتمع السبعي الأول المختص بالمتعلمين الكبار، والمجتمع السبعي الثاني المختص بالمبتدئين من الصبيان الصغار، والمجتمع الكوثري الثالث المختص بتعليم الأميين الذين لم يكونوا يحفظون القرآن، وإنما يستطرد ابن جبير ليتحدث عن المدرسين والحلقات العلمية الخاصة والعامة، ومما قاله:

"وفيه حلقات للتدريس للطلبة، وللمدرسين فيها إجراء واسع، ( ) وللمالكية زاوية للتدريس في الجانب الغربي، يجتمع فيه طلبة المغاربة ولهم إجراء معلوم."

ومرافق هذا الجامع المكرم للغرباء وأهل الطلب كثيرة واسعة، وأغرب ما يحدث به أن سارية من سواريه، هي بين المقصورتين القديمة والحديثة، لها وقف معلوم يأخذه المستند إليها للمذاكرة والتدريس. أبصرنا بها فقيهًا من أهل إشبيلية يعرف بالمرادي... (4) .

وللأيتام من الصبيان محضرة كبيرة بالبلد لها وقف كبير، يأخذ منه المعلم لهم ما يقوم به، وينفق منه على الصبيان ما يقوم بهم وبكسوتهم، وهذا أيضًا من أغرب ما يحدث به من مفاخر هذه البلاد" (5) ."

لم يقتصر الأمر على حلقات التدريس المخصصة للمدرسين والطلبة، وإنما نجد فيه زوايا خاصة منعزلة يستطيع الطلاب منها الانفراد للتحضير والدراسة وهي بعيدة عن الازدحام.

يقول ابن جبير"وبالجامع المكرم عدة زوايا على هذا الترتيب يتخذها الطلبة للنسخ والدرس والانفراد عن ازدحام الناس، وهي من جملة مرافق الطلبة" (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت