فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 23694

نشير بادئ الأمر إلى أهمية المساجد التي كانت في وقت واحد دورًا للعبادة والعلم منذ فجر الإسلام، وقد قدمت خدمات جلى في حقل الدين والتربية والثقافة، سواء أكان ذلك في تربية الصغار أم تعليم الكبار.

الجامع الأموي وأهميته الثقافية

وكان لمسجد بني أمية الجامع في دمشق، وهو من أقدم المساجد التي بنيت أثر الفتوح بعد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال، أكبر الأثر لأنه أسهم بدور فعال في تأصيل الثقافة الإسلامية قبل إنشاء الجامع الأزهر على يد جوهر الصقلي سنة 361هـ في القاهرة بأكثر من ثلاثة قرون من الزمن، ويمكن أن نعد هذه الجامعة الأموية من أقدم الجامعات الإسلامية، وكان لها دور فعال في نشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية عبر العصور.

تحدث ابن جبير الكناني الرحالة الأندلسي (المتوفى سنة 614هـ) عن هذا المسجد، ووصف ما فيه من نشاطات علمية وتعليمية وثقافية، ومما قاله:

"وفي هذا الجامع المبارك مجتمع عظيم، كل يوم أثر صلاة الصبح، لقراءة سبع من القرآن دائمًا (1) . ومثله أثر صلاة العصر، لقراءة تسمى (الكوثرية) ، يقرؤون فيها من سورة الكوثر إلى الخاتمة، ويحضر في هذا المجتمع الكوثري كل من لا يجيد حفظ القرآن، وللمجتمعين على ذلك إجراء كل يوم، يعيش منه أزيد من خمس مئة إنسان، وهذا من مفاخر هذا الجامع المكرم، فلا تخلو القراءة منه صباحًا ولا مساءً..."

وعند فراغ المجتمع السبعي من القراءة صباحًا يستند كل إنسان منهم إلى سارية، ويجلس أمامه صبي يلقنه القرآن. وللصبيان على قراءتهم جراية معلومة. فأهل الجدة من آبائهم ينزهون أبناءهم عن أخذها، وسائرهم يأخذها، وهذا من المفاخر الإسلامية.

وتعليم الصبيان للقرآن بهذه البلاد المشرقية كلها إنما هو تلقين، ويعلمون الخط في الأشعار وغيرها، تنزيهًا لكتاب الله، عز وجل، عن ابتذال الصبيان له بالإثبات والمحو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت