فهرس الكتاب

الصفحة 7577 من 23694

تعني المقولة الأولى وجود ظواهر في اللغة لا تعلل، أبرزها العلاقة بين اللفظة ومعناها أي بين الدال والمدلول، ومنها ظاهرة العدل، وظاهرة الاستغناء.. فعلينا تقبُّل هذه العلاقات الاعتباطية دون محاولة تعليلها.

وتعني المقولة الثانية أن المجتمع صاحب هذه اللغة، فعلينا تقبل ما قاله المجتمع حتى العصر الذي ابتدأ فيه العلماء دراستهم الوصفية التحليلية الشاملة للغة العربية وهي ما يسمى اصطلاحًا بعصر الاحتجاج، باعتبار العلاقة الاعتباطية أساسًا، أي دون حاجة إلى أن نتساءل: لماذا قال العرب هذا أو ذاك من ألفاظ وتراكيب. ونتخذ ما قالوه قاعدة، ثم تتطور اللغة عن طريق القياس مادام المجتمع نفسه يتطور.

ثانيًا ـ إذا تجاوزنا الظواهر التي لا تعلل، فإن سواها يعلل، والتعليل معناه الإفهام عن طريق العلاقة السببية. وعلى أساس العلة الجامعة المانعة خطا ابن جني الخطوة الحاسمة على طريق وضع القاعدة اللغوية الشاملة المطَّردة (4) .

كان ابن جني بعد أستاذه أبي علي المرشح الأول لمهمة إخراج النحو من مأزقه وذلك للأسباب التالية:

1 ـ مذهبه الاعتزالي:"والاعتزال منهج يستند إلى تحكيم العقل، وهو منهج في البحث والتجربة والاستدلال والعقلي والشك والقياس" (5) ."وقد كانت ثقة المعتزلة كبيرة بالعقل، لا يحدها إلاّ احترام أوامر الشرع، فكل مسألة من مسائلهم يعرضونها على العقل، فما قبل أقروه، وما لم يقبل رفضوه" (6) وسلسلة علماء المعتزلة طويلة، في طليعتهم سيبويه، مرورًا بالفراء والفارسي والزمخشري وابن يعيش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت