فهرس الكتاب

الصفحة 7530 من 23694

ازدهرت الحركة العلمية في عصر السلاطين ازدهارًا واسعًا، فغدت البلاد محورًا لنشاط علمي متعدد الأطراف. ويرجع السبب في ذلك إلى ما أصاب أنحاء العالم الإسلامي في العراق وفي الأندلس على أيدي الصليبيين من خراب ومحن ودمار، فضلًا عما أصاب بلاد الشام، من أضرار على أيدي المغول وفي الأندلس على أيدي الصليبيين والمغول جميعًا (10) ، فكان من حظ مصر وبلاد المماليك التي ظلت بمنجاة من مثل تلك المصائب أن تغدو هي المجال الوحيد للنشاط الفكري والثقافي والفني... بذل صلاح الدين ورجال دولته كل طاقة في إنشاء المدارس ودور الحديث في مصر والشام، واستدعى علماء السنّة والفقهاء، وأغراهم بالحضور وسار خلفاؤه على سنته ونهجوا نهجه. واستمرت سياسة المماليك في نشر مذاهب أهل السنة والتمكين لها في مصر وبلاد الشام ببناء المدارس والمساجد الكبرى التي تنهض بهذا العبء (11) .

وإذا رجعنا إلى حياتنا الفكرية والعلمية نجد أنفسنا خاضعين في تفكيرنا إلى حد كبير، للكتب المؤلفة في العهد المملوكي (11) .

وأما ما اعترى الأدب العربي من وهن، دفع المختصين بالأدب إلى اعتبار العصر المملوكي عصر انحطاط للأدب العربي، فهو انحطاط نسبي، لأن الأدب العربي مع ما كان له من مركز مرموق في عهد المماليك ـ لم يكن ليضاهي ـ بطبيعة الحال، أدب العصر العباسي الذي شهد فيه الأدب العربي عصره الذهبي (13) .

وقد تميز العصر المملوكي بظهور"الموسوعات الكبرى"في الأدب، والنحو، وعلم الحديث، والفقه، والتاريخ. كما تمَيز أيضًا بعدم التخصص، فالمؤلف يكتب في شتى العلوم.

فالفيه ابن مالك (محمد بن عبد الله الطائي الأندلسي الجياني م، 672 هـ) وشروحها، وكتب ابن هشام (جمال الدين عبد الله بن يوسف الأنصاري م، 761 هـ) : القطر والشذور، والتوضيح، ومغنى اللبيب، هي مملوكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت