فهرس الكتاب

الصفحة 7502 من 23694

وتقوم هذه التأثيرية على أساس نفسي، فتصل بين طرفي موضوعين كالمديح والنسيب، فلا يظهر التباين بين أجزائها، ويرى إحسان عباس (42) أن قضية الوحدة لم تتجسد"في ذهن حازم من غير الطرق الشكلية والحيل الشعرية، لأنه كان مشغول الذهن بالتأثير في نفس السامع حين تحدث عن التنويع في انتقال الشاعر في أثناء قصيدته من فصل إلى فصل"، ويرى أن حازمًا لا يهمل مستمع الشعر، بل تكتمل وحدة القصيدة في المستمع ومدى تأثره ونشاطه، وليس من الضروري أن تكون"الفصول"التي يتحدث عنها هي الموضوعات المتعددة، وإن كان لا ينكر تعدد تلك الموضوعات، وربما كانت هذه الفصول"دورات"من النقلات النفسية في موضوع واحد، وعندئذ لا يعني الحديث عن الفصول أنها متجزئة، ولكنه يعني تماسك الدورات فيها (43) .

وتقتضي الوحدة التأثيرية، عنده، الإيجاز في الفصول خوفًا من سأم المستمع، فينبغي ألا يتوسع الشاعر في الفصل الواحد، ولو كانت المعاني سارة"ولكن يؤتى من ذلك بالمعنى والمعنيين ونحو ذلك في الفصل ويلمع كذلك في الموضع بعد الموضع" (44) .

ويهتم حازم بمطلع القصيدة ويرى أن المطالع الناجحة تفضي إلى نجاح القصائد لأنها"رائد ما بعدها إلى القلب. فإذا قبلتها النفس تحركت لقبول ما بعدها، وإن لم تقبلها كانت خليقة أن تنقبض عما بعدها" (45) . وللقصيدة عدة مطالع، فلكل فصل مطلع يسيطر على المستمع إلى أن يسلمه إلى الفصل الذي يليه ويربط ما بينهما ويزيد القصيدة حسنًا وبهاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت