ولم يتخلص حازم من سيطرة البيت المفرد على بعض آرائه النقدية، فهو يهتم، مثلًا، بمطالع القصائد (46) ، ويشترط فيها أن تكون"سالمة من الخرم، غير مفتقرة إلى ما قبلها افتقارًا يجعلها غير مستقلة بأنفسها أو في قوة المستقلة" (47) ، وقد مرَّ معنا أن حازمًا يميل إلى تفضيل القصائد المتصلة الغرض المنفصلة العبارة، لأنها تحافظ على استقلال البيت، وقد أدى اهتمام حازم بالبيت المفرد إلى اهتمامه بالقافية،"فأما ما يجب فيها من جهة كونها مستقلة منفصلة عما بعدها أو متصلة به فلا يخلو الأمر في هذا من أن تكون الكلمة الواقعة في القافية غير مفتقرة إلى ما بعدها ولا مفتقر ما بعدها إليها وهو المستحسن على الإطلاق" (48) ، وهو يفضل، في مكان آخر من كتابه، بناء الشعر على البيت المفرد، ويفضل بناء البيت على القافية، وله مأخذ على غير ذلك (49) .
وهكذا يتضح أن حازمًا النقاد لم يتخلص تمامًا من سيطرة البيت المفرد على نقده على الرغم من أنه قال بوحدة القصيدة واهتم بالقياس المنطقي، فظلت القصيدة في نقده متعددة الأغراض، كما ظلت عناصر ثابتة مستقلة غير متفاعلة، ويعود هذا إلى أنه سار في نقده على نهج القصيدة الجاهلية وقال بوحدتها معًا.
الحواشي:
(4) فن الشعر ـ ص 24 ـ 26.
(5) بريت، ر. ل. ـ موسوعة المصطلح النقدي ـ 2 / 262.
(6) المصدر السابق ـ 2 / 256.
(7) النظرية الرومانيكية في الشعر ـ ص 249.
(8) المجمل في فلسفة الفن ـ ص 51.
(9) سلامة، د. إبراهيم ـ بلاغة أرسطو بين العرب واليونان ـ ص 4.
(10) الحيوان ـ 1 / 75، وابن سينا"فن الشعر من كتاب الشفاء"من كتاب"فن شعر"ـ ص 198، والمنهاج ـ ص 68 و89 و 118...الخ.
(11) المدخل من كتاب"المنهاج"ص 117 ـ 118.
(12) المصدر السابق ـ ص 98 ـ 99.