فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 23694

وقد صدر لنعيم أيضًا في نفس السنة 1886 ديوانه الثالث"الزراعة والماشية"، الذي يعتبر من أشهر آثار الرومانتية الألبانية، والذي حقق لنعيم شهرة خاصة. ففي هذا الديوان يمجد نعيم الطبيعة والرعي، تلك التي يقدسها الألبانيون. وحتى هذا الديوان لا يخلو من نفس نعيم الديني- الإنساني:

الله خلق الإنسان الأول من يده

أنزله على وجه الأرض،

جعله سيد الأرض وأوصاه:

من هذا الطين خلقتك

لا ترهق نفسك

ولا تترك نفسك دون عمل

مستلقيًا على قفاك

ليكن دينك الخير والحكمة والعدالة

إذا أحسنت لن يعترضك شر في يوم ما

وإذا أسأت لا تتوقع خيرًا ما

وبعد هذا الديوان صدر لنعيم في عام 1890"أزهار الصيف"، الذي يعتبر من أفضل أعماله. ويتميز هذا الديوان بوضوح بكتاشية نعيم وفهمه للدين وبكثرة القصائد التي يتناول فيها هذه المواضيع. فمن ذلك له قصيدة بعنوان"نؤمن"التي تعبر بوضوح عن بكتاشية نعيم عن إيمانه بوحدة الوجود:

نؤمن بالله

الذي هو نفسه كل ما نشاهده

ونقدس الإنسان

إذ نجد فيه الله نفسه

صلاتنا في الأخوة

في الحب والإنسانية

فطريق الله

ليس إلا الإنسانية.

في قلوبنا نجد الله

حيث يحلّ هو

فالله حين أراد أن يبدو

خلق الإنسان حيث هو نفسه

فالإنسان عندما يعرف نفسه

يعرف ما لله

وله في هذا الديوان قصيدة أخرى بعنوان"عباس علي". وبالمناسبة، فإن هذه الشخصية أكثر حضورًا لدى البكتاشيين الألبانيين.

فهؤلاء بشكل خاص يقدسون جبل تومور Tomor المعروف في ألبانيا، لأنهم يعتقدون أن المعبد الموجود على قمته يحتوي على بقايا قبر عباس ابن الإمام علي بن أبي طالب.

ويبدو نعيم في هذه القصيدة مؤمنًا بهذه الفكرة، إلا أنه يعرف كيف يربطها للإعلاء من شأن ألبانيا:

عباس علي نزل تومور

جاء بالقرب منا

فألبانيا لم تعد مسكينه

لأن الله يحبها

ومن قصائد الديوان قصيدة بعنوان"المياه المباركة"التي يتناول فيها الخمر، وهي تعبر عن ليبرالية نعيم وتذكرنا بخمريات أبي نواس:

أريد أن أشرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت