فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 23694

لقد رأينا سابقًا أن أول إبداعات نعيم جاءت في اللغة الفارسية، في الديوان الذي كتبه في مرحلة شبابه حين كان تحت تأثير الشعر والشعراء الفارسيين، والذي صدر عام 1885 بعنوان"تخيلات". أما من المرحلة الثانية فلدينا أول أعمال نعيم"رغبة الألبانيين الحقيقية"، التي هي عبارة عن قصيدة طويلة صدرت في كراس منفصل عام 1886 في بوخارست باللغة الألبانية، حيث كان للألبانيين جالية قوية فيها. وفي بداية هذه القصيدة يستعرض نعيم تاريخ الألبانيين، من الاسكندر الأكبر وفتوحاته إلى العصور الحديثة، ليصل إلى سجال مع اليونانيين الذين كانوا يطالبون بألبانيا الجنوبية بدعوى أن الألبانيين الأرثوذكس فيها هم من اليونانيين. لكن نعيم بحماسته لمزج ما هو ديني بما هو ألباني يعرف كيف يرد عليهم:

نحن فعلًا أبناء آدم وحواء

لكن الإنسانية اليوم

تنقسم إلى شعوب

وكل إنسان

يريد أن يدافع عن وطنه.

أه، تقولون أنكم مسيحيون

ولكن قولوا لنا

هل تريدون أن تحولوا

كل مسيحي إلى يوناني؟

فالمسيح نفسه

ليس من بني يونان!

نحن ألبان

لا نحن أتراك ولا يونان.

وفي نفس السنة صدر لنعيم ديوانه الآخر"قصائد للتلاميذ"، الذي بسط فيه شعرًا بعض الحكايا والحكم. وأهمية هذا الديوان يكمن في أن الشاعر كان من أول من اهتم بأدب الأطفال، حيث بسّط لهم بعض المفاهيم الدينية-القومية في هذه الأشعار، التي تركت أفكارها تأثيرًا كبيرًا في أفكار الناشئة. وفي هذه الأشعار يبرز النفس الإنساني عند نعيم، وبشكل أدق مفهومه الإنساني للدين:

إذا أحببت الله

فكن إنسانًا

فمن يحب الله

يقم بكل خير

ومن يبتعد عن الشر

يقترب من الله

ويقول في مطلع قصيدة له بعنوان"الإنسانية":

ليكن إيمانك بالإنسانية

فذلك طريق الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت