فهرس الكتاب

الصفحة 7499 من 23694

وليس التناسب، عنده، بعيدًا عن مفهوم العِقد ـ الوحدة عند ابن طباطبا (34) ؛ فوحدة القصيدة"كأنها عقد مفصل" (35) ، وهو يصف مقصورته بأنها"من تناسب ألفاظها، وتناسق أغراضها، قلادة ذات اتساق" (36) ، و"قد تحلت بعقود... وتجلت في سموط... فانتظم عقدها من اللؤلؤ المكنون" (37) ، وتشبيه القصيدة بالعقد يشي بالعلاقة بين الفصول والأبيات والعناصر والمعاني، وهو تشبيه يتناقض كل التناقض مبدأ التنامي والتصاعد الداخلي في الشكل العضوي، فحبات العقد مستقل بعضها عن بعض مبنى ومعنى، أو هي متشابهة نسخيًا وإن ربطت بخيط ربطًا صناعيًا، وصناعة الحبات آلية تصنع كل حبة وحدها، وهي حبات تصنع من مواد جامدة لا أثر فيها للنمو أو التفاعل، وجمع الحبات في عقد آلي يشبه جمع أجزاء آلية ما، ويمكن فصل أي حبة من العقد دون أن يسيء ذلك إلى جمالها أو شكلها، ومفهوم حبات العقد هو مفهوم وحدة البيت داخل القصيدة، فالقصيدة التقليدية مجموعة أبيات والعقد مجموعة حبات، ويؤكد هذا التشبيه ثبات العناصر داخل الشكل الذي يقوم على الترابط الآلي والتسلسل الخارجي المصنوع، وهكذا يتضح للباحث، بعد القراءة المتأنية، أن مستويات الوحدة التي يقول بها حازم متوازية ذات بعد واحد، وأن قوله بتركيب القصيدة ما هو إلا عودة بالنقد إلى بنائية القصيدة الجاهلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت