وتناسب حازم تدرجي ترتيبي، فهو يرتب فصول القصيدة بحسب العناية والأهمية والطول والقصر، ويرى أنه يجب"أن يقدم من الفصول ما يكون للنفس به عناية بحسب الغرض المقصود بالكلام ويكون مع ذلك متأتيًا حسب العبارة اللائقة بالمبدأ. ويتلوه الأهم فالأهم إلى أن تتصور التفاتة ونسبة بين فصلين تدعو إلى تقديم غير الأهم على الأهم. فهناك يترك القانون الأصلي في الترتيب. وتقديم الفصول القصار على الطوال أحسن من أن يكون الأمر بالعكس" (31) ، ولا يكتفي حازم بترتيب الفصول، بل يذهب إلى ترتيب بيوت الفصل الواحد، فيرى أنه يجب"أن يبدأ منها بالمعنى المناسب لما قبله، وأن تأتي مع هذا أن يكون ذلك المعنى هو عمدة معاني الفصل والذي له نصاب الشرف كان أبهى لورود الفصل على النفس، على أن كثيرًا من الشعراء يؤخرون المعنى الأشرف ليكون خاتمة الفصل. فأما من يردف الأقوال الشعرية بالخطابية فإن الأحسن له أن يفتتح الفصل بأشرف معاني المحاكاة ويختمه بأشرف معاني الإقناع" (32) .
وتناسبه وصلي فهو يتناول التخلص من غرض إلى غرض، وهو، عنده، نوعان، قديم عرفه الشعراء، ويكون بألفاظ تفصل بين غرضين من أغراض القصيدة، ومحدث"يجمع بين طرفي القول حتى يلتقي طرفا المدح والنسيب أو غيرهما من الأغراض المتباينة التقاء محكمًا، فلا يختل نسق الكلام ولا يظهر التباين في أجزاء النظام" (33) .