فهرس الكتاب

الصفحة 7497 من 23694

ويؤكد هذا الفهم الوحدة، ولكن من زاوية التسلسل أو التناسب؛ فالفصول تتدرج ويعقب ثانيها أولها كما لو كنا نصعد درجًا ممهدًا يفضي بنا كل درج إلى ما يليه، ولذلك يرى حازم أن الشعراء المحدثين"أحسن مأخذًا في التخلص والاستطراد من القدماء، لأن المتقدمين إنما كانت قصاراهم في الخروج إلى المديح أن يقول: دع ذا، وعدِّ عن القول في هذا" (25) ، ويتحدث في القانون الرابع عن تأليف فصول القصيدة؛ فهي على أربعة أضرب: ضرب متصل العبارة والغرض، وهو الذي"يكون فيه لآخر الفصل بأول الفصل الذي يتلوه علاقة من جهة الغرض وارتباط من جهة العبارة" (26) ، وهذا ما يسميه القدماء"التضمين" (27) ، وضرب متصل الغرض دون العبارة، وهو الذي"يكون أول الفصل فيه رأس كلام، ويكون لذلك الكلام علاقة بما قبله من جهة المعنى" (27) ، ويتصل المعنى في رأس كلام، في الأبيات، ويكون كل بيت منفصلًا، نحويًا، عما قبله وعما بعده، فينغلق المعنى الجزئي مع نهاية القافية، ويفضل حازم هذا الضرب، لأنه يحافظ على استقلال البيت، وضرب منفصل الغرض متصل العبارة، هو"منحط عن الضربين اللذين قبله" (28) ، وضرب منفصل الغرض والعبارة، ولا تتصل قصائد هذا الضرب عباراتها ولا أغراضها، بل يهجم الشاعر"على الفصل هجومًا من غير أشعار به مما قبله ولا مناسبة بين أحدهما والآخر؛ فإن النظم الذي بهذه الصفة متشتت من كل وجه" (29) ، وأرادأ القصائد ـ في رأي حازم ـ ما افتقدت أجزاؤه الاتصال، ولكن علينا أن نلاحظ أن التشتت، هنا، هو تشتت الحبات إذا انقطع الخيط الذي يربطها، لا تشتت العناصر الحية (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت