والفرق بين الوحدة والتناسب في الجوهر، ولكنه فرق لا يلغي أهمية التناسب الذي يجمع عناصر متغايرة، يتجاوب كل عنصر مع غيره على الرغم من أن لكل منها استقلاله، ويبدأ حازم بتناسب القصيدة منذ الحرف، فإذا حسنت الحروف حسنت الفصول، وكذلك يحسن نظم القصيدة من الفصول الحسان، كما يحسن ائتلاف الكلام من الألفاظ الحسان، ويعني ذلك أنه إذا كان كل فصل متناسبًا في ذاته فينبغي أن يكون متناسبًا مع غيره، ويشرح حازم التناسب في القانون الأول الذي يتضمن استجادة مواد الفصول وانتقاء جوهرها، وأن تكون"متناسبة المسموعات والمفهومات حسنة الاطراد غير متخاذلة النسج غير متميز بعضه من بعض التميز الذي يجعل كل بيت كأنه منحاز بنفسه لا يشمله وغيرَه من الأبيات بنية لفظية أو معنوية يتنزل بها منه منزلة الصدر من العجز أو العجز من الصدر" (22) ثم يقول:"وينبغي أن يكون نمط نظم الفصل مناسبًا للغرض. فتعتمد فيه الجزالة في الفخر مثلًا والعذوبة في النسيب، وأن تكون الفصول معتدلة المقادير بين الطول والقصر" (23) ، وتناسب الفصول يعني ترتيبها، ويدل حسن ترتيبها على مقدرة الشاعر،"فإذا كان مقتدرًا على النفوذ من معاني جهة إلى معاني جهة أو جهات بعيدة منها... بصيرًا بأنحاء التدريج من بعض الأغراض والمعاني إلى بعض... قيل فيه أن بعيد المرامي" (24) .