ويبدو للباحث أن القصيدة تفقد، حين تتعدد موضوعاتها، وحدتها، ولكنها ليس من الضروري أن تفقد حين تفقد وحدتها، التناسب بين هذه الموضوعات وأجزائها، لأن التناسب غير الوحدة، فهو حالة من التناغم بين العناصر، تضم المؤتلف والمتباين، وتوقع التشابه بين ما يبدو مختلفًا لأول وهلة. وهذا هو السبب في إلحاح حازم على التناسب في تصوره للوزن والإيقاع. والتناسب، من حيث الجوهر، مبدأ رئيس في كل أنواع الفن وأشكاله. ولكن له في كل أنواع الفن مظهرًا متميزًا ينجم عن طبيعة الأدوات والعناصر التي يتشكل منها، فتناسب اللوحة يظهر في تناغم الألوان المتباينة وينطوي تناسب اللحن على تناغم بين أصوات، أما في الشعر فالتناسب بين كلمات، وكلمات الشعر ليست مجرد أصوات، بل هي مجموعة من الدلالات. ومن الصعب الفصل بين الكلمة وسياقها كما يصعب أيضًا فصل سياقها عن معنى من المعاني تتآلف دلالته أو لا تتآلف مع غيره من المعاني" (21) ."