فهرس الكتاب

الصفحة 7494 من 23694

والغريب أن الأمر الذي يسلم حازم من الوقوع فيه لا يسلم منه ناقد معاصر، فعلى الرغم من أن حازمًا نظر إلى الوحدة من خلال دراساته للشعر القديم، على أنها وحدة عناصر مستقلة يجمعها خيط شكلي يسميه حينًا بحسن الاطراد، كما يسميه، حينًا آخر، بالترتيب والتفصيل، ولكنه حسن اطراد العناصر المستقلة، وترتيب حبات العقد فإن الدكتور جابر الأحمد عصفور يذهب إلى أبعد من ذلك فيرى أن للقصيدة المتعددة الأغراض وحدة داخلية وأن حازمًا لم يلتفت إلى الصلة بين المقدمة والمديح في دراسته لإحدى قصائد المتنبي، بل افترض أن القسمين يتصلان بحسن التخلص الذي أشار إليه، ويزيد جابر عصفور (20) ، على ذلك حين يقول"إن الإحباط في الحب ـ داخل القصيدة يتجاوب مع الإحباط في علاقة قصائد المتنبي، بسيف الدولة، وأن كليهما يتجاوب مع الليل والظلام والأعداء والرقبة، وإن هذا التجاوب يشكل مهادًا يقودنا ـ عبر الفرس ـ إلى عالم جديد، هو عالم كافور، الذي قد يمنح الأمل في ولاية أو ضيعة... قد نقول ذلك كله وأكثر منه لنشير إلى العلاقات الداخلية التي تصنع وحدة القصيدة وتكامل موقفها، الذي يتجاوز التقسيم الشكلي إلى غزل ومديح".

والغريب في الأمر أن حازمًا لم يجرؤ على القول بالوحدة الداخلية في قصيدة المتنبي علمًا بأنه كان من المعجبين بشاعريته، وكان يسميه"الشاعر العظيم"في حين يقول جابر عصفور بالوحدة الداخلية بين غرضي القصيدة: النسيب والمديح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت