ويبدو للباحث أن حازمًا يقف إلى جانب هيكل القصيدة، ويشترط في القصيدة الجيدة تعدد موضوعاتها، فتتكون من عناصر مستقلة في ذاتها، ثابتة في تعددها، لا يتفاعل بعضها مع بعض، ويشترط في الشعراء المقتدرين قوة النفاذ من غرض إلى غرض، فيقول:"وهؤلاء هم المقصِّدون من الشعراء المقتدرون على تعليق بعض المعاني ببعض واجتلابها من كل مجتلب" (17) ، وهو يذهب إلى أبعد من ذلك فيرى أنه لما وجد الحذاق من الشعراء النفوس"تسأم التمادي على حال واحدة وتؤثر الانتقال من حال إلى حال، ووجدها تستريح إلى استئناف الأمر بعد الأمر واستجداد الشيء بعد الشيء..."
اعتمدوا في القصائد أن يقسِّموا الكلام فيها إلى فصول ينحى بكل فصل منها منحى من المقاصد.. فالراحة حاصلة بها لافتتان الكلام في شتى مذاهبه المعنوية وضروب مبانيه النظمية" (18) ."
وتظل القصيدة مجموعة أغراض لكل منها كيان ضمن كيان القصيدة الطويلة، ولك ما في الأمر أن الشاعر المقتدر يحسن ربط هذه الأغراض، ويجبرها على التآلف بخيط خارجي.
ويرد أحد دارسيه تفكيك مفهوم الوحدة، عنده، إلى اهتماهه بهيكل القصيدة، فيقول:"أما وحدة الموضوع فلم يكن حازم فيما يفهم من أقواله، يعنيها أبدًا، وهذا يقوي زعمنا السابق من أنه كان في مذهبه يساير القصيدة القديمة ويتمشى معها" (19) .