وهو يأخذ من أوصاف المعلم الأول لشعر المأساة والملهاة، ما يتفق معها عند العرب في شعر المديح والهجاء"، ويذهب عبد الرحمن بدوي (13) إلى أننا نستطيع أن نقول: أن القرطاجني"هو أول من أدخل نظريات أرسطو وتعرض لتطبيقها في كتب البلاغة العربية الخالصة"."
ويبدو أن تأثير أرسطو في البلاغة العربية كان أوفر حظًا منه في الشعر، وأن تأثيره في"وحدة القصيدة"كان أقل وهذا يعود لأسباب منها سوء الترجمة، واختلاف طبيعة الشعر الغنائي والشعر الدرامي، واختلاط مفهوم"وحدة القصيدة"عند القرطاجني بمفهوم"هيكل القصيدة"الجاهلية، وبَعْدُ، ما أهمُّ سماتِ وحدةِ القصيدةِ في"المنهاج"؟.
سمات وحدة القصيدة عند حازم القرطاجني (14) في"منهاج البلغاء وسراج الأدباء" (15) : لوحدة القصيدة في"المنهاج"سمات، أهمها التناسبية والمنطقية والتأثيرية والمتابعة في وحدة البيت.
وظلت وحدة القصيدة، عنده، تناسبية متعددة الأغراض، وظل نقده تقليديًا متأثرًا بهيكل القصيدة، فالقصائد، عنده، من حيث أغراضها، نوعان، بسيطة ومركبة"البسيطة مثل القصائد التي تكون مدحًا صرفًا أو رثاء صرفًا. والمركبة هي التي يشتمل الكلام فيها على غرضين مثل أن تكون مشتملة على نسيب ومديح. وهذا أشد موافقة للنفوس الصحيحة الأذواق لما ذكرناه من ولع النفوس بالافتتان في أنحاء الكلام وأنواع القصائد" (16) .