فهرس الكتاب

الصفحة 7482 من 23694

ومن المؤكد أن شعره في المغرب والأندلس كثير جدًا، كما أشار إلى ذلك ابن خلدون نفسه مرات عديدة، ولم يصل إلينا منه إلا أقله، وقد ضاع معظمه، إذ لم يعنَ ابن خلدون أو غيره بحفظه وتدوينه وكانت لذلك أسباب عديدة: منها انشغاله بالسياسة في صدر حياته، بالعلم والتأليف ثم القضاء والتدريس بعد ذلك، مما صرفه عن الشعر وانتحاله أو العناية به، وقد صرح بذلك في قوله:"وقد أهملت الشعر وانتحاله جملة، وتفرغت للعلم" (48) .

كما أن لاضطراب الأوضاع السياسية في المغرب والأندلس، وتقلب أيامها، ودولها، وكثرة الصراعات والحروب بين ملوكها وحكامها أثرًا كبيرًا في إغفال أشعاره، وجلها من أشعار المديح والمناسبات، مما حدا بابن خلدون وغيره إلى عدم حفظها وتدوينها إيثارًا للسلامة.

ومهما يكن من أمر، فإن مجموع ما وصل إلينا من شعره ـ في حدود ما أمكن لنا الوقوف عليه ـ لا يزيد على واحد وعشرين وخمسمائة بيت موزعة في ثنايا الكتب والمصادر المختلفة، لعل أهمها"التعريف"لابن خلدون نفسه، و"الإحاطة"لابن الخطيب صاحبه، و"نثير الجمان"لابن الأحمر معاصره، ثم"نفح الطيب"للمقري، و"الضوء اللامع"للسخاوي، و"نيل الابتهاج"للتنبكتي، و"الاستقصا"للسلاوي، وبعض مؤلفات ابن حجر والمقريزي والعيني وغيرها من كتب الأخبار والتراجم.

أغراض شعره وخصائصه:

يدخل معظم ما وصل إلينا من شعر ابن خلدون في باب أشعار المديح والمناسبات، لارتباطه بالملوك والأمراء، فكان شعره صدى لعلاقاته المختلفة معهم، وسجلًا حافلًا لمراحل حياته بينهم، فهو يدور حول المديح والاستعطاف والاعتذار والتهاني وما يجري مجراها من الشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت