مجموع شعره:
ومن خلال هذه الجولة مع ابن خلدون الشاعر، وجدنا أنه بدأ بقرض الشعر منذ مطلع حياته، ومع بداية اتصاله بملوك المغرب واستمر في قوله وإنشاده طوال حياته، فكانت أولى قصائده التي وصلت إلينا تعود إلى سنة 759 هـ وآخرها إلى سنة 791 هـ.
وبإمكاننا تقسيم مراحل حياته مع الشعر إلى ثلاث مراحل: المغربية والأندلسية والمصرية. وتبدأ الأولى منها بقصيدته التي بعث بها إلى أبي عنان المريني من سجنه مستعطفًا، وتبلغ ذروتها في عهد أبي سالم، إذ كان كاتبه وشاعره، وقد أشار إلى كثرة شعره في هذه الفترة على قصرها فقال:"ثم أخذت نفسي بالشعر فانثال عليَّ منه بحور" (46) دون أن يصل إلينا من هذه البحور سوى قصيدتين قال بعد أن روى أبياتًا منهما:"وأنشدته في سائر أيامه غير هاتين القصيدتين كثيرًا" (47) ، وقد أغفل ذكر هذه القصائد الكثيرة، كما أغفل ذكر قصيدته في الوزير عمر بن عبد الله التي احتفظ لنا ابن الخطيب بأبيات منها، بينما روى لنا ابن خلدون أبياتًا من قصيدته في الوزير ابن ماساي، وأخر من قصيدتيه في سلطان تونس، وكان ذلك آخر ما يعرف له من الشعر في المغرب.
أما أندلسياته فلم يصل إلينا منها سوى ثلاث قصائد في ابن الأحمر أثناء أقامته في رحابه أول مرة ما بين 764 ـ 765 هـ، ولم نسمع له بشيء من الشعر بعد عودته إليها، وإقامته القصيرة فيها سنة 776 هـ.
كما لم نسمع له في مصر بعد نزوحه إليها سنة 784 وحتى وفاته فيها سنة 808 هـ إلا بقصيدة واحدة، علم الرغم من طول هذه المرحلة التي استمرت زهاء ربع قرن من الزمان.