فهرس الكتاب

الصفحة 7480 من 23694

هل غير باب للغريب مؤمَّل... أو عن جنابك للأماني معدلُ

لله منك مؤيد عزماته ... تمضي كما يمضي القضاء المرسل

أبقاك ربك للعباد تربهم ... فالله يخلقهم ورعيك يكفل

وإليك من سير الزمان وأهله ... عبرًا يدين بفضلها من يعدل

أهديت منه إلى علاك جواهرًا ... مكنونة وكواكبًا لا تأفل

فكانت هذه القصيدة آخر ما يعرف له من الشعر في أقطار المغرب والأندلس، فقد كثرت السعايات من حوله، فعقد العزم على الرحيل إلى مصر متذرعًا بالحج، وركب البحر ميممًا وجهه شطر الإسكندرية وقال في ذلك:"وخرجت إلى المرسى والناس متسايلون على أثري من أعيان الدولة والبلد وطلبة العلم فودعتهم وركبت البحر في منتصف سنة 784 هـ" (44) .

وقد اختار الإقامة في مصر بقية عمره، واستقر بالقاهرة، وأكرم السلطان الظاهر برقوق وفادته، وأبرَّ إلقاءه، ونصبه لتدريس الفقه والحديث، ثم ولاه قضاء المالكية، وبعث في طلب أهله من تونس، فغرقت بهم السفينة بعد وصولها إلى ميناء الإسكندرية، فعظم مصابه، واشتد جزعه، وقام أثناء هذه الفترة بأداء فريضة الحج وزيارة بيت المقدس، وبلاد الشام، وأقام في دمشق مدة من الزمن، وكان له فيها مع تيمورلنك لقاء مشهور، عاد بعده إلى القاهرة، وتقلب في عدة مناصب إلى أن توفي وهو على قضاء المالكية سنة 808 هـ.

ويبدو أنه قد ترك الشعر إبان هذه المرحلة الطويلة التي قضاها في مصر، وتفرغ فيها للعلم والقضاء والتدريس، فلم نسمع له إلا قصيدة يتيمة خاطب بها الأمير الجوباني ليطالع بها الملك الظاهر بعد نقمته عليه لمجاراته الناصري في الفتنة الكبرى سنة 791 هـ، فلاقت منه الرضا والقبول، وفيها يقول (45) :

سيدي والظنون فيك جميلهْ... وأياديك بالأماني كفيلهْ

أنهِ أمري إلى الذي جعل الله ... أمور الدنيا له مكفوله

وأعينوا على الزمان غريبًا ... يشتكي جدب عيشه ومحولهْ

وهي قصيدة طويلة روى لنا ابن خلدون منها سبعة وستين بيتًا، فكانت آخر ما يعرف له من الشعر في حدود ما بين أيدينا من المصادر المختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت