فهرس الكتاب

الصفحة 7472 من 23694

على أن شهرته الحقيقية في عصره إنما تقوم على شعره وأدبه كما تؤكد ذلك سيرته وأخباره وتراجمه قبل أن يؤلف العبر بزمن غير قصير، فقال صديقه الوزير ابن الخطيب في الإحاطة"هذا الرجل الفاضل حسن الخلق، جمُّ الفضائل، باهر الخصل، رفيع القدر.. مفخرة من مفاخر التخوم المغربية.. وأما نثره وسلطانياته [رسائله] مرسلها ومسجعها، فخُلجُ بلاغة، ورياض فنون، ومعادن إبداع... وأما نظمه فقد نهض لهذا العهد قدمًا في ميدان الشعر، وأغري نقده باعتبار أساليبه، فانثال عليه جوُّه، وهان عليه صعبه، فأتى منه بكل غريبة (16) "وقدَّم لنا مختارات مطولة من شعره، وأشار في آخر ترجمته إلى زمن كتابتها في حدود سنة 765 هـ ولم يكن ابن خلدون قد تجاوز الثلاثين إلا بسنوات قليلة.

وفي هذه الفترة ترجم له معاصره إسماعيل بن الأحمر في نثير الجمان فقال:"وهو ممن لا ينكر حاله في ارتياض العلوم الشريفة... لما احتوت عليه ترجمة ذكره، وخبيئة فكره من أساليب النظام [النظم] الرائقة الحلاء، ومجاري أقوال النثر البارعة الإنشاء (17) "ورَوَى لنا 107 أبياتًا من قصيدته في استعطاف السلطان أبي عنان المريني، وهي أول ما نعرف له من الشعر.

ووصف ابن عمار تلميذه نظمه ونثره بالسحر فقال:"وله من المؤلفات غير الإنشاءات النثرية والشعرية التي هي كالسحر: التاريخ العظيم" (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت