فهرس الكتاب

الصفحة 7470 من 23694

ولم تكن هذه الدلالة وليدة عصر ابن خلدون إذا طالما ترددت على ألسنة القدماء وفي كتبهم. ومن ذلك ما رواه القالي في أماليه على لسان بعض الرواة وقد سمع بعض النساء العرب توصي ابنها:"فقلت بالله يا أعرابية إلا زدته في الوصية فقالت: أو قد أعجبك كلام العرب يا عراقي" (9) ، وقال البكري في تفسير قول أحد الأعراب:"أنا العربي المحض""يريد أنه أعرابي بدوي من أهل الوبر لا من أهل المدر ولا من أهل الأمصار" (10) ، وما تزال هذه الكلمة مستعملة للدلالة على هذا المعنى نفسه في سائر الأقطار العربية، وفي أقطار المغرب بخاصة، وعسى أن يتم الكشف في حقيقة هذه الدلالة بعد إنجاز المشروع الضخم الذي يقوم به الأستاذ ألان جونس وسوزان كوكي من اكسفورد قصد تحليل معجم المقدمة بالعقل الالكتروني. ودراسة مفرداتها ومصطلحاتها (11) .

وقد استمرت هذه المفاهيم توجه البحث في مقدمة ابن خلدون إلى أيامنا هذه إذ وجدنا آثارها في ندوة ابن خلدون بالرباط 1979، والتي قدم فيها الأستاذ جاك لانفاد بحثًا حول"فلسفة اللغة عند ابن خلدون"انتهى فيه إلى القول"بأن أساس تفكير ابن خلدون في اللغة هو التضاد بين الحضارة والبداوة... إن الإنسان العربي ضائع ومشتت حقًا، إذا أراد حسن الكلام وفصاحته وجب عليه أن يرجع إلى القفر أو البادية، وإن أراد أن يتقدم إلى المدينة حيث فساد اللغة... يظهر لنا من ذلك مبدأ تفسيري وهو أن اللغة العربية لغة شفاهية" (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت