ومع ما بين هذا النص المترجم، والأصل العربي من تباين، إلا أنه كفيل بالكشف عن حقيقة هذا الاهتمام الشديد بالمقدمة ومؤلفهما العربي صليبة، وإن كان يقصد بالعرب: البدو من أهل الوبر كما تدل على ذلك المواضع الكثيرة التي ورد فيها ذكرهم في المقدمة وغيرها من كتب ابن خلدون وأشعاره، ومن ذلك قوله:"العرب أبعد نجعة وأشد بداوة لأنهم مختصون بالقيام على الإبل"وقوله"الخاصية التي يتميز بها العربي من الهجين والحضري"وقوله:"أشعار العرب وأهل الأمصار لهذا العهد"، وقال عن هؤلاء العرب البداة:"إن العرب إذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب ... فغاية الأحوال عندهم الرحلة والتقلب، وذلك مناقض للسكون الذي به العمران، ومناف له" (7) .
وقد كان لهؤلاء العرب في أقطار المغرب بخاصة تاريخ حافل بالحروب مع سكان الممالك والأمصار، فقاموا بتخريبها والاستيلاء على مقاليد الأمور فيها مرات متوالية، وكانوا الشغل الشاغل لكل من حكم المغرب من الملوك، وقد أتى ابن خلدون وغيره على تفصيل القول في ذلك، في مقدمته وتاريخه وتعريفه وأشعاره، ومن ذلك قوله في إحدى قصائده في مديح السلطان المغربي:"ثم رجعت إلى وصف العرب وأحيائهم (8) :"
عجبَ الأنام لشأنهم، بادون قد... قذفت بحيِّهم المطيّ الذلَّلُ
كانوا يروعون الملوك بما بدوا ... وغدت ترفه بالنعيم وتخضلُ