اقتدت المرأة العربية بأفعال الرجال فرفعت المساجد، واستطاعت الست صفية (53) أن توقف جامعًا باسمها في دمشق وأن تضع جملة شروط تتعلق بمواصفات الخطيب والإمام والمؤذن وغيرهم من العاملين فيه، وأن توقف مسجدًا آخر في مدينة حلب.
4 ـ بناء الأربطة والأتربة والخانقاهات:
إلى جانب تشييد المدارس والمساجد عمدت بعض النساء العربيات إلى بناء الأربطة والأتربة والخانقاهات منها تربة ست الشام بنت أيوب أخت الملك العادل، وتربة قماري بنت خاتون، وتربة عصمة الدين أنر، والتي بنتها إلى جانب الرباط.
ولما كانت تلك المؤسسات العلمية والدينية تتطلب رصيدًا ماليًا كافيًا فقد عملت النساء القادرات على وقف المنشآت التي تكفي لرفد تلك المؤسسات بالمال اللازم أمثال خديجة بنت نصر الله الدمشقية (53) التي وقفت بيتها على جامع الحنابلة بدمشق، وخديجة بنت عبد الله بن عبد المناف (54) التي وقفت ربع غَلَّة وقفها لمسجدي الطواشي وعبد الغفار وصفية بنت الملك العادل أبي بكر بن أيوب (55) التي وقفت أوقافًا عظيمة لصالح مدرستها بما فيها قرية كفر زيتًا وغيرها.
وفاطمة بنت الملك العادل أبي بكر بن أيوب التي وقفت خانقاه الكاملية (56) في مدينة حلب، وأم حسام الدين (57) بنت أيوب التي وقفت حصتها بمزرعتها في جرمانا.
إلا أن بعض النساء وقفن ممتلكاتهن على الأشخاص لا على البناء كما فعلت فاطمة (58) بنت علي بن أحمد بن منصور الغساني التي وقفت على إمام محراب مسجد دمشق وفقهاء المالكية المشتغلين في المسجد نفسه.
المرأة والسياسة:
شاركت المرأة في العصرين الأموي والعباسي بإدارة دفة السياسة وبسطت نفوذها في قصور الأمراء والخلفاء إما بطريق مباشرة أو غير مباشرة.