فهرس الكتاب

الصفحة 7436 من 23694

ومع أن علماء الأنتروبيولوجيا يميلون إلى اعتبار السياسة عمل الرجل ولا يستثنى من هذه القاعدة إلا بعض النساء الموهوبات المحظيات. وإن المفكرين الغربيين من دوركهايم إلى بارسوز يرون أن المرأة أكثر عاطفية وتعبيرًا وأقل عقلانية ونفعًا من الرجل. إلا أننا لا نستطيع أن نتجاهل دور المرأة الإستراتيجي في العمل السياسي في تلك الفترة فقد سعت المرأة وراء السلطة متعلقة بالرجل محاولة السيطرة على البلاد من خلاله، بحيث كان بعض رجال السياسة واجهة، كونه ابن المرأة الحاكمة فعليًا أو زوجها (59) .

فعندما انحرف الحاكم عن الطريق الصحيحة للحكم سارعت أمه إلى قتله، فالزمرد بنت جادلي أخت الملك الدقاق صاحب دمشق، والتي اشتهرت بالحزم والدين وحسن تدبير الأمور، أمرت بقتل ولدها شمس الملوك حين تمادى في غيه وكثر فساده وسفكه الدماء ومواطأته الفرنج على بلاد المسلمين وست الملك بنت العزيز بالله الفاطمي كلفت الوزير ابن دوّاس بقتل أخيها الحاكم بأمر الله لتماديه في بغية وتقتيله الأبرياء ونهبه الدور واستحيائه للنساء.

وفاخته أم خالد بن يزيد (60) زوجة مروان بن الحكم انتقمت لابنها خالد من زوجها مروان لقوله: (يا ابن الرطبة) . حيث تعاونت وجواريها على قتله.

المرأة العربية تبقى وفية لأسرتها فإذا مات الحاكم فيها، حفظت الملك واستطاعت تدبير مملكتها على أحسن وجه، وهكذا فعلت صفية بنت الملك العادل بن أيوب التي ملكت مدينة حلب بعد وفاة ابنها الملك العزيز وتصرفت في الملك تصرف أشهر السلاطين، قامت مملكتها أحسن قيام خلال ست سنوات.

وكذلك الحال عند غازية خاتون أم الملك المنصور (61) التي حفظت الملك لولدها المنصور صاحب حماة بعد وفاة زوجها الملك المظفر حتى كبر وسلمته السلطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت