فهرس الكتاب

الصفحة 7431 من 23694

(ما ينبغي أن نأذن لك في الجلوس لأني رأيت الأحوص ألين جانبًا عند الغواني منك في شعرك وأضرع خدًا للنساء) .

كل هذا جعل عبد الملك بن مروان يدخلها على حرمه ليتعلمن من أدبها فقد سمع شعرها وحوارها الشعري مع كثير، ونقدها للشعراء، وأعجب بسرعة بديهتها وحسن منطقها، حين سألها بعد أن بلغت من العمر عتيًا عن الذي أعجب كثيرًا منها قائلة:

(أعجبه مني ما أعجب المسلمين منك حين صيروك خليفة) .

المرأة وفن الغناء:

وإذا كان الشعر قد حظي باهتمام المرأة في تلك الفترة فإن الشعر الملحن والمغنى قد راق لبعضهن حيث اهتمت البيئة بالغناء والموسيقى وحرص الخلفاء والولاة على أن تضم قصورهم الجواري والإماء المتقنات للغناء والفن.

فقد حظيت المغنية دنيا بنت أقناعي الدمشقية عند الملك الإشراف (32) بالاهتمام والرعاية وكثيرًا ما كانت تخضع الجارية إلى تربية وتأديب طويلي المدى لتصل إلى درجة إتقان كافية، تصلح بعدها لأن تكون مغنية عند أحد الخلفاء.

وبذل عبد الرحمن بن عنبة بن سعيد العاص جهده في تأديب الجارية بوبه (33) ليهديها بعد ذلك إلى هشام بن عبد الملك مما جعل إسماعيل بن عمار يقول فيها:

بوب حييت عن جليسك بوبا... مخطئًا في تحيتي أم مصيبًا

بنت عشر أديبة في قريش ... بخ فأكرم بهم أبًا ونسيبًا

أدبت في بني أمية حتى ... كملت في حجورهم تأديبًا

وكثيرًا ما ارتبط في أذهان المواطنين أبيات معينة لمغنية بعينها فحبابة (34) جارية يزيد بن عبد الملك اشتهرت بالأبيات التالية:

وأني وأن فندت في طلب الغنى... لأعلم أني لست في الحب أو حدا

إذا أنت لَمْ تعشقْ ولم تدرِ ما الهوى ... فكن حجرًا من يابس الصخر جلمدا

فما العيش إلا ما تلذ وتشتهي ... وأن لام فيه ذو الشنان وفَنّدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت