فهرس الكتاب

الصفحة 7430 من 23694

وهكذا يتبين لنا أن المرأة العربية في العصرين الأموي والعباسي قد أجادت فنون الأدب وطرقت مجالاته، ولم تكتف بذلك بل تمكنت من تحقيق مكانة متقدمة فيه، مما جعل النقاد يقيمون المقارنات بين الشاعرات لِيُبَيِّنُوا سمات كل شاعرة وخصائص شعرها. فالأصمعي (33) الذي عرف بقدرته اللغوية ومهارته في التحكيم في جودة الشعر رأى أن ليلى الأخيلية أشعرُ من الخنساء. وعلل ذلك بأن (ليلى أكثر تصرفًا وإغزر بحرًا وأقوى لفظًا) . ... بمكة والركبان غادٍ ورائح

ولم ينفرد الأصمعي في رأيه هذا فقد أجمع الكثيرون على أن الأخيلية أفصح من الخنساء ونتيجة هذا التفوق والتميز فلم يبقَ شعر ليلى الأخيلية يقوَّم مع شعر نساء أخريات متميزات بل كثيرًا ما قوم مع شعراء متميزين وجدوا في تلك الفترة الزمنية ذاتها كالنابغة الجعدي الذي فضلت عليه.

وإلى جانب تفوق المرأة في مجال الشعر الذي أصبح مجال دراسة ومقارنة فإن المرأة العربية في ذلك العصر قد أدت دورها كناقدة ومقومة للشعراء أمثال عزة بنت جميل (34) الغفارية الصخرية التي أحبها كثيِّر وعرف بها والتي نقدت شعره مبيّنة أوجه القوة والضعف فيه فهي تدخل عليه متنكرة وتطلب منه أن ينشدها أَشدَّ بيت قاله في حب عزه ويجيبها قائلًا:

وجدت بها وجد المضلّ قلوصه

وتقف عند معنى هذا البيت لتبين له، أنه لم يصنع شيئًا فقد يجد المضل ناقة يركبها.

ويدقق كثيرًا بالمعنى وينشد قائلًا:

وجدت بها ما لم يجد ذور حرارة... يمارس جمات الركي النوازح

وتقف ثانية عند معنى البيت المنشود وتجيبه فقد يجد هذا من يسقيه:

وينشد بعدها قوله:

وجدت بها ما لم تجد أم واحد... بواحدها تُطوى عليه الصفائح

وتوافق عزة على المعنى وتقبل به.

ولا تكتفي بسماع الأبيات وتدقيق معانيها وقبول أفضلها بل تتشدد أحيانًا حين ترى غلبة بعض الشعراء على حبيبها الشاعر كثير حتى إنها حينما يدخل يومًا عليها تقول له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت