فهرس الكتاب

الصفحة 7429 من 23694

بعيد الثرى لا يبلغ القوم قفزه... ألد ملدٍّ يغلب الحق باطله

إذا حل ركب في ذراه وظله ... ليمنعهم مما يخاف نوازله

حماهم بنصل السيف من كل قادح ... يخافونه حتى تموت خصائله

كما وصفت ميسون بنت حميد بن بحدل الكلبية (29) زوجة معاوية بن أبي سفيان بيئتها البدوية الأولى التي عاشت فيها طفولتها ومراهقتها بقولها:

وَلُبْسُ عباءة وتقرَ عيني... أحب إليَّ من لبس الشفوف

وبيت تخفقُ الأرياح فيه ... أحب إليَّ من قصر منيف

وبكر يتبع الأظعان صعب ... أحب إليَّ من بغل زفوف

أما عائشة الباعونية الدمشقية (30) فقد وصفت مدينة دمشق بقولها:

نزِّه الطرف في دمشق ففيها... كل ماتشتهي وما تختار

هي في الأرض جنة فتأمل ... كيف تجري من تحتها الأنهار

وتناغيك بينها صارخات ... خرست عند نطقها الأوتار

كلها روضة وماء زلال ... وقصور مشيدة وديار

وإذا كان بعض رجال ذلك العصر قد فاخروا من خلال الشعر بشرابهم فوصفوا الشراب وألوانه وآنيته وساقيته وألحانه التي يتوفر فيها وتفننوا في ذلك فإن بعض النسوة العربيات كام حكيم بنت يحيى الأموية (31) زوجة عن الملك بن عبد العزيز ومن بعده هشام ابن عبد الملك والتي عاقرت الشراب وأدمنت عليه تقول:

ألا فاسقياني من شرابكما الوردي... وإن كنتُ أنفدتُ فاسترهنا بردي

وسواري ودُمْلجي وما ملكت يدي ... مباح لكم نهب فلا تقطعًا وردي

وإلى جانب تلك الصورة السلبية في شعر المرأة نجد المرأة الحازمة الفارسة التي تبث الحماسة في نفوس المقاتلين وتثير أريحيتهم للأقدام والمثابرة أمثال أم البراء بنت صفوان بن هلال (32) التي تنادي المقاتلين لينضووا تحت لواء الخليفة علي بن أبي طالب والحرب معه ضد معاوية حيث تقول:

أسرج جوادك مسرعًا ومشمرًا... للحرب غير معرِّد لفرار

أجب الإمام ودب تحت لوائه ... وَافْرِ العدو بصارم بتار

يا ليتني أصبحت ليس بعورة ... فأذب عنه عساكر الفجار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت