فهرس الكتاب

الصفحة 7428 من 23694

وأم عوف امرأة أبي الأسود الدؤلي (26) التي طلقها زوجها وألبسها صفات ليست منها تهجو زوجها في مجلس معاوية قائلة: (يا أمير المؤمنين ما علمته إلا سؤولًا جهولًا ملحًا بخيلًا، إذا قال فشرُّ قائل، وإن سكت فذو دغائل، ليث حين يأمن، وثعلب حين يخاف، شحيح حين يضاف، إذا ذكر الجود انقمع لما يعرف من قصر رشائه، ولوم آبائه ضيفه جائع وجاره ضائع، لا يحفظ جارًا، ولا يحمي ذمارًا، ولا يدرك ثارًا، أكرم الناس عليه من أهانه وأهونهم عليه من أكرمه) .

وأجادت المرأة المدح وسلكت مسلك الشعراء في مدح الملوك والأمراء فكانت تفد عليهم وتنشدهم من قصائدها فيكرمونها ويصلونها ويستضيفونها مدة طويلة، فقد أجادت الشاعرة سارة الحلبية صناعات كثيرة ومدحت أمير المؤمنين المستنصر بالله الحفصي بقولها:

الشرق يزهو بكم والمغرب.. وكذا الزمان يتيه بكم ويقرب

وحين ارتحلت إلى ابن الأحمر في الأندلس أنشدته بقولها:

سما لك ملكًا لا يزول مجددًا... وعزًا وتأييدًا ونصرًا مؤيدا

وحين انتقلت إلى ملك المغرب الأمير يوسف بن عبد الحق المريني أنشدته قائلة:

ملأتم الأرض من قسط ومن عدل... وقلب أعدائكم بالرعب والذعر

وعندما تتحسس المرأة العربية الإهانة ولا تقوى على الدفاع من ذاتها تعتمد شعر العتاب لتنبه الآخرين إلى الظلم الذي وقعت فيه، فها هي ذي الغنية جوهر (27) تعاتب مروان الشامي الذي باعها للمهدي بيع المتاع بقولها:

وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني... وأشمتَّ بي من كان فيك يلوم

وأبرزتني للناس ثم تركتني ... لهم غرضًا أرمى وأنت سليم

وأتقنت المرأة وصف ما حولها شعرًا ونثرًا بما امتازت به من دقة الملاحظة وعميق الإحساس فليلى بنت عبد الله بن الرحال بن شداد الأخيلية (28) وصفت توبة بن حمير الذي كان يهواها ورفض أبوها زواجها منه وزوجها لغيره بقولها:

(كان سبط البنان، حديد اللسان، شجًا للأحزان، كريم المخبر، نظيف المئزر، جميل المنظر) .

وقد وصفته شعرًا بقولها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت