وحين ترغم عمرة بنت النعمان بن بشير الأنصاري (23) على الزواج ممن لا يليق بها ولا يكافئ قبيلتها، تلوم أخاها أبان بن النعمان قائلة:
أطال الله شأوك من غلام... متى كانت مناكحنا جذام
أترضى بالأكارع والذنابي ... وقد كنا يقرُّ بنا السنام
ولم تقتصر المرأة العربية على نظم الشعر هجاء ولومًا وعتابًا بل اعتمدت إلى جانبه النثر وسيلة لذلك. .
فأم البنين بنت عبد العزيز بن مروان (24) تعتمد أسلوبًا نثريًا بليغًا حين ترد على الحجاج بن يوسف الذي وفد على زوجها الوليد عبد الملك ونصحه بأن يدع عن نفسه مفاكهة النساء لأن المرأة برأيه ريحانة لاقهرمانة، ولا يجوز إطلاعها على الأسرار أو مشاورتها في الأمور لأن رأيهن إلى أفن وعزمهن إلى وهن وأنه من الأوفر للعقل أن لا يجلس أمير المؤمنين معهن... الخ.
فهي تخاطب الحجاج قائلة: (أما والله لولا أن الله جعلك أهون خلقه ما ابتلاك برمي الكعبة ولا بقتل ابن ذات النطاقين وأول مولود في الإسلام، وأما ما أشرت به على أمير المؤمنين من الامتناع من بلوغ أوطاره من نسائه فإن كن ينفرجن عن مثل ما انفرجت به عنك أمك فما أحقه عنك والقبول منك، وأن كن ينفرجن عن مثل أمير المؤمنين فإنه غير قابل منك ولا مصغ إلى نصيحتك) .
وأم علقمة الخارجية (25) التي عرفت بجرأتها في قول الحق ولو أدى ذلك إلى حتفها تهجو الحجاج بن يوسف قائلة: (لقد خفتُ الله خوفًا صيَّرَكَ في عيني أصغر من ذبابة) .
وحين أن تنظر إليه قالت (أكره أن أنظر إلى من لا ينظر الله إليه) .
وحين يريد استشارة جلسائه من أهل الشام في أمرها قالت: (لقد كان جلساء أخيك فرعون أرحم من جلسائك حين استشارهم في أمر موسى) .