إذا غاب منها كوكب في مغيبه ... لمحت بعيني آخرًا حين يطلع
إذا ما تذكرت الذي كان بيننا ... وجدت فؤادي للهوى يتقطع
وكلُّ حبيبٍ ذاكرٌ لحبيبه ... يرجِّي لقاه كل يوم ويطمع
فذا العرش فرّج ما ترى من صبابتي ... فأنت الذي ترعى أموري وتسمع
وهذا ما جعل عبد الملك بن مروان حين سمع هذه الأبيات يأمر بألاّ يبعد المقاتلون عن بيوتهم أكثر من ستة أشهر.
وخديجة بنت أحمد كلثوم المعافري (21) التي كانت تعاني من ألم فرقة حبيبها أبي مروان عبد الملك بن زيادة الله بعد أن تآمر من حولهم للتفريق بينهما تقول في أبيات عاطفية رقيقة:
فرَّقوا بيننا فلما اجتمعنا... مزّقونا بالزور والبهتان
ما أرى فعلهم بنا اليوم إلا ... مثل فعل الشيطان بالإنسان
لهف نفسي عليك بل لهف نفسي ... منك أَنْ بِنْتِ يا أبا مروان
ولم يكن أمامها سوى الشعر وسيلة للتعبير عن الاحتجاج على قسوة الحكم الذي فرضه أخوها الكبير عليها حين أمر بألاّ ترى من أحبته.
فتقول:
أخي الكبير وسيدي ورئيسي... ما بال حظي منك حظ بخيس
أبغي رضاك بطاعة مقرونة ... عندي لطاعة ربي القدوس
يا سيدي ما هكذا حكم النهى ... حق الرئيس الرفق بالمرؤوس
وإذا رضيت لي الهوان رضيته ... ورأيت ثوب الذل خير لبوس
وإذا وجدت المرأة ضالتها في الشعر للتعبير عن حبها ولوعتها فإنها كثيرًا ما استعانت بشعر الهجاء للتعبير عن مشاعرها السلبية تجاه الخاطئين بحقها، فحميدة بنت النعمان بن بشير (22) حين تشعر بعدم أهلية زوجها روح بن زنباع لها تهجوهُ بقولها:
وهل أنا إلا مهرة عربية... سليلة أفراس تجللها بغل
فإن أنتجت مهرًا كريمًا فبالحرا ... وأن يك إقراف فما أنجب الفحل
وحين تبلى بالزوج الآخر الفيض بن محمد بن أبي عقيل الذي يدمن الشراب ويستمر فيه إلى أن يفقد وعيه فيلطم وجهها ويقيء في حجرها فإنها تهجوه بقولها:
وليس فيض بفياض العطاء لنا... لكن فيضًا لنا بالقيء فياض
ليث الليوث علينا باسل شرس ... وفي الحروب هيوب الصدر جيَّاضُ