فهرس الكتاب

الصفحة 7425 من 23694

وامتاز أدبها وبصورة عامة بسعة الثقافة وبرقة اللفظ وعذوبة المعنى. كما اهتمت بالنثر، والخطابة والبيان، ويمكن القول أن طرق المرأة لباب الأدب شعرًا كان أم نثرًا جاء وسيلة لإثبات الذات والتعبير عن النفس والحفاظ على الشخصية، وساعدها في ذلك ما تتمتع به من رقة الإحساس وشدة العاطفة فقد استعانت بالشعر للتعبير عن مكنونات نفسها وعميق انفعالاتها فليس كالشعر وسيلة معينة للتعبير عن الحب ومثيل ذلك فعلت عفراء بنت عقال (16) حيث نظمت الشعر في ابن عمها عروة بن حزام الذي قتله هواها ومعرفة غدر الآخرين بهما حيث تقول:

يا عروة إن الحي قد نقضوا... عهد الإله وحاولوا الغدرا

وحين تجزع لوفاته لا تجد إلا الشعر بديلًا لرثائه، والتعبير عن عظيم مصابها فتقول:

ألا أيها الركبُ المُخِبُّون وَيْحَكُمْ... بحق نعيتم عروة بن حزام

فلا تهنئ الفتيان بعدك لذة ... ولا رجعوا من غيبة بسلام

وقل للحبالى لا ترجين غائبًا ... ولا فرحات بعده بغلام

وتستمر عفراء في ندبه إلى أن توافيها المنية في اليوم الرابع لوفاته كذلك ترثي ابنة أبي عبابة (17) أباها الذي مات من ضرب السياط التي عرضه لها بشر بن مروان.

وترثي ميسون الباهلية (18) أخاها المقصص بقولها:

يا طول يومي بالقليب فلم تكد... شمس الظهيرة تتقى بحجاب

لكم المقصص لا لنا إن أنتم ... لم يأتكم قوم ذوو أحساب

وليس أبلغ من رثاء أروى بنت الحارث (19) بن عبد المطلب لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب حيث تقول:

ألا يا عين ويحك أسعدينا... ألا وابكي أمير المؤمنينا

رزينا خير من ركب المطايا ... وفارسها ومن ركب السفينا

وهي أبيات حكم معاوية بن أبي سفيان حين سمعها على نساء بني هاشم بالفصاحة قائلًا: (إن نساء بني هاشم لأفصح من رجال غيرهم) .

أما امرأة يزيد بن سنان (20) التي أرقها الشوق والحنين وكابدت الكثير من ألم فراقها لزوجها الذي طال غيابه في الحرب تقول:

تطاول هذا الليل فالعين تدمع... وأرقني حزني فقلبي موجع

فبت أقاسي الليل أرعى نجومه ... وبات فؤادي عانيًا يتقرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت