فهرس الكتاب

الصفحة 7424 من 23694

وقد امتازت رابعة العدوية (11) مثلًا كما وصفها ماسينيون بقدرتها على معالجة الأحوال الصوفية المختلفة وعلى البحث في فروض دقيقة في العمليات والعقائد ومن أقوالها (اكتموا حسناتكم كما تكتمون سيئاتكم) إلا أن التصوف ارتبط لدى بعض النساء بأداء سلوكات خاصة فقد كانت النساء المتصوفات إذا ضعفن عن القيام في صلاتهن تعلقن بالحبال، كما ارتبط التصوف لدى بعضهن بالزهد واليأس أمثال أم هارون الخراسانية (12) التي عاشت حياتها في دمشق تأكل الخبر وحده تزور بيت المقدس شهريًا مشيًا على الأقدام.

وأمثال زجلة العابدة (13) التي وصفها الحواص بأنها صامَت حتى أسودتْ وبكتْ حتى عميت وصلّت حتى أقعدت.

والتصوف سلوك تصعَّد فيه بعض النساء ميولهن نحو حب الله، فقد وصفت أليصا بنتُ المفضل (14) المحِبَّةُ للهِ المتصوفَ بـ: (أنسه في الوحدة، طعامُه الحب عند الجوع، وشرابُه الحب عند الظمأ لا يملّ من طول خدمته لله تعالى) .

ومن الطبيعي أن تُعَرِّضَ بعضُ المتصوفات اللواتي عرفن بزهدهن وانصرافهن عن الحياة الدنيا وخروجهن عن قواعد الدين أنفسَهنَّ إلى القتل أمثال حمادة الصوفية (15) التي قتلت صلبًا.

المرأة والأدب:

لم تكن المرأة العربية بمعزل عن الحركة الأدبية في العصرين الأموي والعباسي، فقد شاركت في فروع الأدب جميعها ونظمت الشعر الجيد بتنوع موضوعاته وتعددها من وصف ورثاء وفخر وحب وعتاب وهجاء... الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت