وإذا كانت معرفة الأدوار التي قامت بها المرأة ذات دلالة كبيرة على فعاليتها، إلا أن ما يزيد الصورة وضوحًا ويعطي الدلالات تأكيدًا هو معرفة المادة التي كنَّ يقرأنها ويروينها ويخبرن من خلالها والوقوف على أسماء الكتب والمؤلفات التي كانت مجال القراءة والبحث والتحليل والتفسير تكشف عن نوعية الثقافية المتداولة في ذلك الحين، ومن القراءة والبحث والتحليل والتفسير تكشف عن نوعية الثقافية المتداولة في ذلك الحين، ومن سبر أسماء الكتب التي قرأتها المحدثات والتي بلغ عددها (240) كتابًا يتبين لنا أن"76" (7) كتابًا منها كانت كتبًا دينية ركزت على الجانب التشريعي. وإن أربعة منها كانت كتبًا أخلاقية وثلاثة كانت كتبًا لغوية، وثلاثة آخر كانت كتبًا لشخصيات عربية.
وعلى الرغم من هذا التنوع المحدود في محتوى الكتب بين جانب تشريعي وأخلاقي ولغوي وصوفي، إلا أن نسبة الكتب التشريعية وحدها بالنسبة للمجموع العام بلغت 80%.
وهذا يعكس طبيعة الثقافة الدينية والمفاهيم المتداولة في ذلك العصر، وقد شاع تداول كتب معينة بين المحدثات، وكأنها أساس علم الحديث وإتقانه.
فقد ذكر المؤرخون أن كتاب صحيح البخاري قد تداولت قراءته الكثيرات وكذلك الحال في كتاب ابن عرفة وكتاب الفوائد وكتاب انتخاب الطبراني وغيرها.
ورغم أن بعض المحدثات قد أطلعن على مؤلفات الشيخ الرئيس ابن سينا إلا أن تركيزهن انصب على مؤلفاته الدينية فلم يتناولن إطلاقًا مؤلفاته العلمية والطبية والنفسية.
المرأة والتأليف:
تحتاج عملية التأليف إلى الكثير من التعمق والتخصص في الميدان الذي يؤلف فيه، وهذا يتطلب تفرغًا كاملًا للبحث والدراسة.