ومن اللافت للنظر ما حصلت عليه المحدثة فاطمة بنت سليمان بن عبد الكريم الأنصارية (5) الدمشقية من ثقة العلماء واعترافهم بجدارتها وقدرتها في هذا العلم إذ تجاوز العلماء الذين أجازوا لها رواية الحديث المائة.
وإذا وصلت بعض النساء المثقفات إلى مثل هذا المستوى من التحصيل والإتقان فإنه من البدهي أن تفيد الآخرين وأن تزودهم بعلمها قراءة ورواية للحديث فقد قرأت (25) محدثة على (62) طالب علم أي بوسطي يتراوح بين اثنين إلى ثلاثة طلاب لكل محدثة.
كما أن رواية الحديث لا تقتصر على قراءته فقط بل تتطلب دراسته وتفسيره، وقد بلغ عدد المحدثات اللواتي اكتسبن ثقة رواة الحديث وأصبح من المشهود لهن دقة ما يروينه"17"محدثة روى عنهن"27"طالبًا. وقد روى عن المحدثة زينب بنت أحمد عبد الرحيم (6) والتي امتازت بدقة الرواية والأمانة العلمية خمسة من المحدثين.
وقد مكن إتقان المرأة المحدثة لدورها كقارئة وراويةٍ وتعليمها الآخرين من أن تجيز بعض متعلميها الذين أصابوا قدرًا كافيًا من علم الحديث ومعرفته فقد أجازت إحدى عشرة محدثة رواية الحديث لطلابها.
إن هذه الصورة الرقمية لواقع المرأة المحدثة تكشف لنا وبوضوح عن ثقافة المرأة في العلوم النقلية وتعدد الأدوار التي تقوم بها من خلال تعلمها من الآخرين وتعليمها لغيرها وتقويمها لمن تابع الدراسة والحديث وعدم اقتصارها على جانب دون جوانب أخرى مما يتيح لنا القول بأن ما قامت به المرأة وما شغلته من أدوار يماثل في هذا الجانب الأدوار التي قام بها الرجل إلى حد كبير مع اختلاف في الكم.