فهرس الكتاب

الصفحة 7410 من 23694

وفي رسالته"التنبيه على سبيل السعادة"التي حققها صديقنا الدكتور سحبان خليفات شبه بهذا التقسيم. وقد عالج أبو نصر غالبية هذه الأقسام ولا سيما ما له علاقة بالفلسفة معالجة واسعة. وبحثنا هذا لبيان سعة بحوثه والتنويه بمكانتها، لا لتفصيل عناصرها فذلك شأن آخر.

ومن أشهر كتبه"السياسات المدنية"و"آراء أهل المدينة الفاضلة"وموضوع هذين الكتابين يدخل في الفلسفة والاجتماع. وما يتضمَّنانه من آراء يجعل مؤلفهما في طليعة الصفوة المختارة من أصحاب الفكر الاجتماعي الذين نادوا بإنشاء مجتمع عالمي سليم تتعاون الأمم جميعًا فيه على إحلال السلام وممارسة الفضائل وتحصيل السعادة ليكوّن ما يدعى بالمعمورة الفاضلة. وقد يكون من المناسب أن نتوقف قليلًا عند تفكيره الاجتماعي. لقد قسم الفارابي الاجتماعات الإنسانية أقسامًا فمنها الكاملة ومنها غير الكاملة. والكاملة ثلاث عظمى ووسطى وصغرى. فالعظمى اجتماعات الجماعة كلها في المعمورة، والوسطى اجتمع أمة في جزء من المعمورة، والصغرى اجتماع أهل مدينة في جزء من مسكن أمة. وغير الكاملة اجتماع أهل القرية واجتماع أهل المحلة ثم اجتماع في سكة ثم اجتماع في منزل وأصغرها المنزلة.

والخير الأفضل والكمال الأقصى إنما ينال أولًا بالمدينة ثم بالمعمورة لا بالاجتماع الذي أنقص من المدينة. ومن هذا نرى دقة الفارابي وتمييزه صنوفًا مختلفة للاجتماع. ويريد بالكمال استطاعة المجتمعين الاكتفاء بأنفسهم من جهة المعاش والحياة الاقتصادية.

وقد تغيرت الأمور في الوقت الحاضر. ولكننا نجده يتسامى فيتصور اجتماع الأمم كلها اجتماعًا كاملًا ويخرج بهذا التصور الأممي عن عادة اليونان لأن أغلب فلاسفتهم لم يتجاوزوا في ترتيبهم أمورهم الاجتماعية نطاق مدنهم. وربما بعثه على هذا اتجاه الدين الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت