فهرس الكتاب

الصفحة 7409 من 23694

ويبدو أن الفارابي وهو الفيلسوف المنقطع إلى الفكر قد ضاق ذرعًا ببغداد على الرغم مما زودَّته به من علوم لجوّها السياسي والعسكري القلق فقد شهد عهد الخلفاء المقتدر والقاهر والراضي والمتقي وكلها عهود مضطربة وهو من طبعه الهدوء والتأمل وحب السلم فخرج منه حوالي عام 330 قاصدًا بلاد الشام ولم يغادرها سوى رحلة قصيرة أو رحلتين إلى مصر.

وكان في مقامه بدمشق لا يكون غالبًا إلا عند مجتمع ماء أو مشتبك رياض كما ذكر ابن خلكان وكان"كثير الانفراد بنفسه ويلازم غياض السفرجل وربما صنف هناك وقد ينام فتحمل الرياح تلك الأوراق وتنقلها من مكان إلى مكان"كما ذكر الصفدي في الوافي بالوفيات. ويحدثنا ابن خلكان أيضًا عنه فيقول:"وكان أزهد الناس في الدنيا لا يحتفل بأمر مكسب ولا مسكن وأجرى عليه سيف الدولة كل يوم من بيت المال أربعة دراهم وهو الذي اقتصر عليها لقناعته."

ولم يزل على ذلك إلى أن توفي سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة (950 م) بدمشق وصلى عليه سيف الدولة في أربعة من خواصه وقد ناهز ثمانين سنة ودفن بظاهر دمشق خارج الباب الصغير"."

لا تستطيع هذه العجالة أن تأتي على جوانب أبي نصر المتعددة في شتى العلوم. وإنما نشير هنا إلى كتاب مهم ـ وكل كتبه ذات شأن ـ ألا وهو"إحصاء العلوم"يعده بعض الباحثين على صغر حجمه أول موسوعة وضعت في العلوم أحصى فيه العلوم المشهورة إذ ذاك علمًا علمًا توخى في عرضها البساطة والسهولة ليقدم فكرة عامة واضحة عن موضوع كل علم ومنفعته نظرًا وعملًا. وذلك كله في خمسة فصول:

الأول: علم اللسان وفروعه من نحو وصرف وبيان وشعر وما إلى ذلك.

والثاني: علم المنطق وأجزاؤه,

والثالث: علوم التعاليم أي الرياضيات.

والرابع: العلم الطبيعي والعلم الإلهي.

والخامس: العلوم المدنية أي علم الأخلاق وسياسة المدن وعلم الفقه وعلم الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت