فهرس الكتاب

الصفحة 7408 من 23694

فحضرت يومًا ـ وقت العصر ـ في الوراقين. فتقدم دلال بيده مجلد ينادي عليه، فعرضه علي، فرددته رد متبرم معتقد أن لا فائدة في هذا العلم فقال: اشتره، فصاحبه محتاج إلى ثمنه، وهو رخيص، أبيعكه بثلاثة دراهم، فاشتريته، فإذا هو كتاب أبي نصر الفارابي في أغراض كتاب ما بعد الطبيعة. فرجعت إلى داري، وأسرعت قراءته، فانفتح علي في الوقت أغراض ذلك الكتاب، لأنه كان صار لي محفوظًا على ظهر القلب، ففرحت بذلك وتصدقت في اليوم الثاني بشيء كثير على الفقراء، شكرًا لله تعالى...""

هذا وأكبر الفضل في توطيد علوم الفلسفة في الحضارة العربية والإسلامية إنما يعود إليه بعد أبي يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي الملقب بفيلسوف العرب. وقد توفي الكندي حوالي عام 260 أي قريبًا من تاريخ ميلاد الفارابي كأن جذوة نار الفلسفة التي اشتعلت في تلك الحضارة ينبغي لها بعدئذ ألا تخمد بل أن تشتد وتزداد توقدًا. إذ نبغ بعد حين الشيخ الرئيس أبو علي بن سينا في المشرق ثم نهض بعد حين أيضًا القاضي أبو الوليد ابن رشد في المغرب. هذا في اختصاص الفلسفة الأرسطية المشائية وحدها دون الإشادة بأعلام الفلاسفة والحكماء في المجالات الأخرى كأبي الريحان البيروني وهبة الله أبي البركات البغدادي والغزالي وأمثالهم الكثيرين.

وقد غمرت كتب ابن سينا وابن رشد الفلسفية الباحثين حتى إنها صرفتهم بعض الشيء عن الرجوع إلى الأصول التي تفرعت عنها ألا وهي كتب الفارابي.

أنافت كتب الفارابي التي ألفها على المائة. وقد طبع بعضها. وفي دور الكتب والخزائن العامة والخاصة في المشرق والمغرب طائفة من مخطوطاتها، كما ترجم قسط منها إلى الفارسية والتركية والعبرية واللاتينية والألمانية والفرنسية والإنكليزية والإسبانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت