ولقد وضح في الندوة أن حطين ليست نصرًا عفويًا أتى بمعجزة سماوية أو صدفة من قدر ولكنها كانت نهاية طريق طويل من المقاومة والجهاد، زرع منذ اللحظات الأولى للاحتلال الصليبي بالجثث والأبطال والمعارك ولقد أقام العرب المسلمون حائط الدم بينهم وبين الصليبيين فلم يزيلوه إلا بعودة الحق إلى نصابه منذ حطين.
ووضح في الندوة أن المعركة ليست جيشًا فحسب ولكنها إعداد أمة الإعداد الكامل لموقف عز ولحظة مجد واسترداد حق. وإذا تعب صلاح الدين ثم تعب ليصوغ حطين تخطيطًا وموارد ودبلوماسية وتحينًا للفرص. فإن هذا يعني أن حطين الأخرى تحتاج إلى أصناف هذا الجهد المضني، وعلى مستوى العصر، وتقنياته لتكون نصرًا وتحريرًا وإقرارًا للحق.
لقد أعقب حطين تحرير القدس. والقدس ليست أرضًا مقدسة فقط ولكنها قبلة صلاة وجهاد. وإذا كان طريق صلاح الدين إليها قد بدأ من دمشق يوم اجتمعت إليه قوى الإسناد من كل الأرض العربية بين المغرب واليمن إلى العراق ماديًا ومعنويًا فإن الطريق المقبلة إلى تحرير القدس إنما من دمشق تبدأ. إنها من خلال موقعها، على خط المواجهة الصعب ومن خلال مسؤولياتها على خط البطولة الصعب. ذلك قدرها ولا خيار لها في هذا القدر. وحين نقول دمشق فإنما نعني كل عاصمة عربية. نعني القاهرة وصنعاء والرباط كما نعني عدن والجزائر وبغداد وعمان وطرابلس والكويت والخليج وتونس والرياض والخرطوم وبيروت. نعني كل بلد عربي. كل قرية. كل حي. ونرى فيها جميعًا قوى الصدام وقوى الإسناد فليس ثم صدر عربي أبعد من صدر على القنبلة الصهيونية وليس ثمة عزم أقل مسؤولية من عزم على المعركة. وليس المؤرخون الذين جعلوا من يوم تحرير القدس (تشرين الأول) عيدًا قوميًا لهم هم وحدهم الذين ينتظرون وينظرون من خلال الغيب إلى دمشق وإلى حطين الغد. إن العرب جميعًا وبفارغ الصبر ينتظرون وينظرون"ومهِّل الكافرين أمهلهم رويدا".