[إن حطين ليست معركة في التاريخ فقط ولكنها أمل أمة في المستقبل. بهذا المعنى احتضنتها دمشق عاصمة صلاح الدين، وبهذا المعنى بحثت ودرست واستعرضت دروسها والأبعاد. ولم يكن في تخطيط هذه الندوة أن تكون أكاديمية بحتة أو قطرية محدودة أو تظاهرة إعلامية، لهذا جاءت عربية شاملة في منظورها وعربية شاملة في بحوثها وحضورها وعربية شاملة في هدفها الآتي. إن حطين تعود اليوم إلى الذاكرة العربية بقوة ما يشعر كل عربي، بشراسة العدوان على أرضه ومقدساته وقيمة بقدر تشابه الاحتلال الصهيوني في غزوه وعدوانه وأساليبه مع الاحتلال الفرنجي القديم بجميع ملامحه.
إن صلاح الدين ليس فردًا ولكنه روح أمة ممثلًا في بطل، وعنوان مقاومة يمتلئ كل يوم بمضمون جديد. وحطين التي بحثتها الندوة في تفاصيلها وظرفيتها التاريخية لم تكن إسهامًا فقط في بلورة منهجية علمية معمقة تشمل التاريخ العربي كله، ولكنها كانت أيضًا دروسًا للمستقبل ولمعركة المستقبل.
لقد نزل الاحتلال الصليبي هذه البلاد وهي على مثل التمزق الذي ينتاب الأمة العربية اليوم. نزل فكان همه احتلال الأرض واستغلالها موقعها بين الشرق والغرب. كان غزوًا استعماريًا مبكرًا، أي بثقافة غربية إلى أرض الحضارات وبسكان غرباء من أركان الأرض الأربعة فأنزلهم في أرض الشام. وبدعوى دينية فضحت الأيام زيفها. ورفض أهل هذه الأرض العربية الرفض القاطع، هذه الفئة الأجنبية فبقيت حجرة غريبة مطوقة تسعين سنة حتى حطين فأنزلت بها الضربة القاصمة بتحرير القدس ثم حاصرتها مائة سنة أخرى في مواقعها الأخرى حتى طردتها الطرد النهائي.
ويلتفت العرب حولهم اليوم ليجدوا اليوم هذا الاستعمار الاستيطاني القديم يطلّ عليهم باسم جديد وإن كان يحتفظ بكل استراتيجية ذلك الاستعمار الفرنجي القديم وبكل أساليبه الدعائية.