فهرس الكتاب

الصفحة 7393 من 23694

ذلك أن الحضارة العربية الإسلامية قد استوعبت أربعة عشر قرنًا وما تزال تنبض بالخصب والعطاء وتحت على الجهد والتقدم. نبغ فيها من أفذاذ العلماء والمفكرين والفلاسفة والأدباء والشعراء والمؤرخين والجغرافيين والأطباء والفلكيين ما لا حصر له. يضاف إلى ذلك ما تلقفته تلك الحضارة من علوم القدماء وآثارهم كاليونان والفرس والهنود والسريان والرومان والمصريين وغيرهم ومن دياناتهم ونزعاتهم الفلسفية وقد أضاف العرب المسلمون إلى تلك المكاسب علومهم وفنونهم وآثارهم وثمرات قرائحهم وحصائل أفكارهم ومكاسب اجتهادهم، ولم يكن في هذا الاتساع بدٌ من تفاوت وجهات النظر واختلاف مناهج الاجتهاد وتفاوت المبادئ والمصادرات التي يبنى عليها الاجتهاد. ولكن شيئًا واحدًا بقي طابع الحضارة العربية الإسلامية وسمتها الأصيلة وهو حب العلم واعتبار طلبه ونشره فريضة على كل مسلم ومسلمة. وهكذا انصرف أصحاب العقول والقرائح والمواهب إلى تحصيل العلوم بأنواعها كل حسب طاقته ووسع جهده كما انصرفوا إلى التحلي بأخلاق العلماء الذين هم في الاعتبار الإسلامي ورثة الأنبياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت