وأما الكتاب الثاني فهو أقل إمعانًا في الفلسفة العرفانية وهو يكافح التأخر عند الدهماء ويعلن أن الدين لا يمنع التقدم بل يحث عليه، وإن كل كشف علمي حديث أو فلسفة جديدة متزنة وجادة يمكن أن نجد لعناصرها مستندًا في الدين والقرآن الكريم. ويرى قارئ الكتاب أن مؤلفه مطلع على هذه الفلسفات والنظريات العلمية الحديثة فهو يتداول مصطلحاتها ويعرض مضامينها ويتفهم مراميها حق التفهم.
وهكذا يحق لنا أن نشيد بهذا المفكر التراثي الذي يجمع فكره بين المعارف التليدة والكشوف العلمية الطريفة إشادة تدفع إلى دراسة كل باب من أبواب كتبه وإلى تفهم مضمونه وإلى ما قد يثيره من مناقشات تدخل في نطاق العلم العرفاني المؤثل أو في الابستيمولوجيا الحديثة.
لقد استأثر بالشيخ العلامة ربه في آذار عام 1975 عن عمر ناهز السابعة الثمانين قضاه في البحث والعلم والتأمل وجهاد النفس وجهاد المستعمر وترك وراءه ثروة فكرية بالغة.