أما الكتاب الأول فينضوي في نطاق العرفان والفلسفة الصوفية ويتألف من أربعة عشر بابًا هي: 1 -بدء التكوين 2 -الحركة والسكون 3- الاسم 4-الوجود والصورة 5-عالم الغيب 6-التشخيص 7-أسرار الرحم 8-القاذورات 9-الصدق والكذب 10-كتاب الله 11-الأيام 12-الشمس والقمر 13-وحدة الوجود 14-الباطن والظاهر.
على أن هذا العرض العام لا يكشف عن دقائق كل باب من هذه الأبواب حيث نجد من الانتباهات والملاحظات والإشارات حقائق وبدائع ودقائق كلها في مجموعة لا تكاد توجد في غيرها وكلها قد تأملها العقل العربي وعالجها بالدراسة الأصيلة والنظر الحصيف.
يشتمل الباب الأول مثلًا على الصفات الإبداعية، والحقيقة المحمدية، واللوح والقلم، والعرش والكرسي، وتنزيه النبي عن الصورة، كما يشتمل الباب الثالث على الاسم الجامع، والاسم الأحد، والاسم والفعل، والسر المستسر، والصفة والذات والصفات. ويشتمل الباب الرابع على معاني الصورة، والرؤية والنور، والتجلي، والتشبيه والتحول، وإمكان الرؤية ونظرة في الصورة من جهة الجميع، والصورة والإنسان، وتحقيق التجلي في الصورة، والتنزيه، والتنزيه وحصر الصفة والذات، والتنزيه والتوسط، وهكذا في بقية الأبواب يجد القارئ فيها جميعًا قضايا فكرية عرفانية مفيدة.
وإنما ذكرنا هذه الأمثلة لنبين فائدة هذه البحوث وأهميتها في الفلسفة الإسلامية الواسعة التي لم ينقطع تواصلها في غمار الزمان وأطواء الأحقاب، فكأنها مغروسة كالأعلام في ربوع هذه البلاد الروحية المتجهة أبدًا نحو العلاء والتقدم على الرغم من صروف الأيام وتقلبات الحكام.