في مادتي: الحَشْو والحشي، عدد من العبارات العامية الفصيحة، كما سنرى من الشواهد، ولقد بلغ من إهمال كتّابنا ومثقفينا لها ما، لعله، جعل أصحاب (الوسيط) معجم المجمع في مصر، يهملون هاتين المادتين، في الطبعة الأولى منه عام 1960 إهمالًا تامًا، تداركوه في الطبعة الثانية التي استدركوا فيها كثيرًا مما كان وُجِّهَ إليهم من النقد.
وأكاد أميل إلى الاكتفاء فيهما، بقليل من النقول عن علماء اللغة، أضيفها إلى كثير من الاستشهاد بابن منظور في (لسان العرب) الذي كتب فيها خمس صفحات كبار، ولكن أشير أيضًا إلى أن المعجمات كافة، وكتب اللغة، حافلة بالمادتين، إلا أني أجد ابن منظور فيهما كأنه يتحدث عن فصاح عامتنا في عصرنا، مع أن المعروف أنه سبقنا بنحو سبعمائة عام، فهو متوفى 711ه، ومما أورده في (لسان العرب) :
[... قال الأزهري: وبه سمي القطن الحَشْوَ لأنه تُحْشَى به الفُرُش وغيرها. ابن سيده: وحشا الوِسادةَ والفراشَ وغيرهما يحشوها حشوًا ملأها، واسم ذلك الشيء الحشو، على لفظ المصدر. والحَشيَّة: الفراش المَحْشوّ، وفي حديث علي: من يَعذِرني من هؤلاء الضَّياطرة (35) يتخلّف أحدهم يتقلب على حشاياه، أي على فَرْشِه، واحدتها حَشيّة، بالتشديد. ومنه حديث عمرو بن العاص: ليس أخو الحرب من يضع خُورَ الحشايا عن يمينه وشماله.
وحَشْو الرجل: نَفْسُه على المَثل، وقد حُشِيَ بها وحُشِيَها؛ وقال يزيد بن الحكم الثَّقَفِيُّ:
وما بَرِحَتْ نَفْس لَجوج حُشيتها تُذيبُكَ حتى قيلَ: هل أنتَ مُكْتَوي
وحُشِيَ الرجل غيظًا وكبرًا كلاهما على المَثَل؛ قال المَرَّارُ:
وحَشَوتُ الغيظ في أضلاعه فهو يَمْشِي حظلانًا كالنَّقِر
وأنشد ثعلب:
ولا تأنفا أن تسألا وتُسَلِّما فما حُشي الإنسانُ شرًَّا من الكِبْرِ
ابن سيده: وحُشْوَة الشاةِ وحِشْوَتها جوفها، وقيل: حُشْوة البطن ما فيه من كبد وطحال وغير ذلك.