يريد أنهم شجعان لا يزولون عن موضعهم الذي هم فيه إذا قيل لهم: أُتيتم، ثقةً منهم بأنفسهم.
وتلحلح عن المكان: كتزحزح، ويقول الأعرابي إذا سئل: ما فعل القوم؟
يقول تَلَحْلَحوا أي ثَبَتوا؛ ويقال تَحَلْحَلُوا أي تفرقوا؛ قال: وقولها في الأرجوزة تلحلحا، أرادت تَحَلْحَلًا فقبلت، أرادت أن أعضاءه قد تفرّقت من الكبر. وفي الحديث أن ناقة رسول الله،(، تَلَحْلَحَتْ عند بيت أبي أيوبَ ووضعت جِرانَها أي أقامت وثبتت وأصله من قولك ألحّ يلحّ.
وألَحَّت الناقة إذا بَرَكَتْ فلم تبرح مكانَها... وأما التحلحل فالتحرك والذهاب...) (25) .
كأني أجد في قول ابن منظور الذي ردده من بعده الزبيدي في (التاج) : (أرادت تحلحلا، فقلبت) (26) التوثيق المطلوب لتفسير أحمد رضا المذكور سابقًا بأن (العامة قلبتها) .
ولكن في شرح ابن منظور لهذه المادة عبارة ندّت عنه لعلها تكون المسؤولة عمّا ورد في معجماتنا الحديثة؛ وأعتذر عن اضطراري إلى إعادة عبارة ابن منظور في هذه الفقرة (.. وتلحلح عن المكان: كتزحزح، ويقول الأعرابي إذا سئل: ما فعل القوم؟ يقول: تَلَحْلَحوا أي ثبتوا، ويقال: تَحلْحَلوا أي تفرقوا؛ قال: وقولها في الأرجوزة: تَلَحْلَحا، أرادت تَحلْحَلا فقبلت) .
لم أكتف بالعبارة: (... كتزحزح...) في هذا التكرار لأني أريد، بدلالة ما بعدها، أن أُغَلّب على الظنّ أن جمال الدين قَصَدَ أنها مثل (تزحزح) في وزنها فقط، ولم يقصد المعنى، ودليلي تتمة نصه الذي أعدته لأدل على مقصدة هذا، ولقد كرره الزبيدي نصًا كما قلت سابقًا.