كلما رفع المؤرخ في أسماء الآباء والنسب، وزاد في ذلك، انتفع به، وحصل له الفرق بين المترجمين، فقد حكى أبو الفرج المعافى بن زكريا النهرواني، قال: حججت في سنة. وكنت بمنى أيام التشريق، فسمعت مناديًا ينادي: يا أبا الفرج، فقلت: لعله يريدني، ثم قلت: في الناس كثير ممن يكنى أبا الفرج، فلم أجبه، ثم نادى: يا أبا الفرج المعافى، فهممت بإجابته، ثم قلت: قد يكون اسمه المعافى وكنيته أبا الفرج، فلم أجبه، فنادى: يا أبا الفرج المعافى بن زكريا، فلم أجبه، فنادى: يا أبا الفرج المعافى بن زكريا النهرواني، فقلت: لم يبق شك في مناداته إياي، إذ ذكر كنيتي، واسمي، واسم أبي، وبلدي، فقلت: هاأنذا، فما تريد؟ فقال: لعلك من نهروان الشرق؟ فقلت: نعم، فقال: نحن نريد نهروان الغرب، فعجبت من اتفاق ذلك. انتهى.